قوله : ( لا تفوتونه لاحق بكم والفاء لتضمن الاسم معنى الشرط باعتبار الوصف ) لتضمن الاسم وهو الموت وهو ليس بمتضمن معنى الشرط فأشار إلى جوابه بقوله باعتبار الوصف وهو الذي ولما كان الموصوف والصفة كشيء واحد كان الوصف اسم إن وهو متضمن معنى الشرط لكونه مبتدأ حكما اسم موصول صلته فعل .
قوله : ( وكان فرارهم منه يسرع لحوقه بهم وقد قرىء بغير فاء ) وكان فرارهم جواب سؤال مقدر بأن الفرار ليس بسبب لحوق الموت بهم فكيف يصح تضمنه الشرط فأشار إلى الجواب بأن الكلام بناء على التشبيه « 1 » حيث قال كان فرارهم ولم يقل وفرارهم الخ ولما جعلوا الفرار سببا للنجاة عكس الأمر وجعل سببا للهلاك ادعاء والظاهر أن هذا مثل قوله تعالى :
وَما بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ
[ النحل : 53 ] أي الفرار سبب لإخبار ملاقاة الموت في وقته « 2 » المقدر له فلا فائدة في الفرار عنه وربما يصادف ملاقاته وقت الفرار .
قوله : ( ويجوز أن يكون الموصول خبرا والفاء عاطفة ) ويجوز أن يكون الموصول وهو الذي تفرون خبرا لأن فحينئذ لا يحتاج إلى التمحل المذكور وحينئذ يكون فإنه ملاقيكم معطوفا على الخبر ويفيد أن الفرار يستعقبه ملاقاة الموت بناء على الادعاء وعدم الاعتداد بما بين الفرار ولحوق الموت اخره لأن الخبر ليس فيه فائدة معتدا بها إلا بملاحظة العطف وتخصيص الفرار بالخوف من تمني الموت للارتباط بما قبله وإلا فكل فرار منه لسبب من الأسباب لا يفيد أصلا وسرعة اللحوق مستفاد من الفاء بمعونة المقام .
قوله : ( بأن يجازيكم عليه ) أي الإخبار بالفعل لا بالقول مجازا وكلمة ثم لأن المراد الرد في يوم القيامة والتعبير بعالم الغيب الخ لأن العلم سبب للجزاء ولذا قال :
فَيُنَبِّئُكُمْ
[ الجمعة : 8 ] بالفاء فهو أبلغ من قوله إلى اللّه مرجعكم جميعا فينبئكم .
قوله : والفاء لتضمن الاسم معنى الشرط باعتبار الوصف أي لتضمن الذي معنى الشرط قال أبو البقاء لما في الذي من شبه الشرط ومنع منه قوم وقالوا إنما يجوز ذلك إذا كان الذي مبتدأ واسم إن والذي ههنا صفة الموت وضعفوه من وجه آخر وهو أن الفرار من الموت لا ينجي منه فلم يشبه الشرط لفوات معنى السببية وقال هؤلاء الفاء زائدة وأجيب عن الأول بأن الصفة والموصوف كالشئ الواحد ولأن الذي لا يكون إلا صفة فإذا لم يذكر الموصوف معها دخلت الفاء والموصوف مراد وأما ما ذكروه ثانيا فغير صحيح فإن عامة الخلق يظنون أن الفرار من أسباب الموت ينجيهم إلى وقت آخر .
قوله : فكان فرارهم يسرع لحوقه بهم معنى السرعة مستفاد من معنى الفاء الموضوعة للترتيب بلا مهلة .
هامش
( 1 ) وتفصيل التشبيه التمثيلي في التلخيص وشرحه ويفهم منه فهما جليا أنمَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْراةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوها كَمَثَلِ الْحِمارِ يَحْمِلُ أَسْفاراً .( 2 ) أي هذا علة للجزاء المحذوف أقيمت مقامه أي أن الموت الذي تفرون منه فلا نفع في الفرار منه لأنه ملاقيكم لا محالة .