تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 69

مساهمون:

ص٦٩
ترك القتال أو عطف على ما قبلها عطف القصة على القصة لكون التناسب بين القصتين تناسبا تاما كما عرفته . قوله : ( مقدر باذكر أو كان كذا ) مقدر باذكر أي أنه منصوب به على أنه مفعول فيه أو المفعول به محذوف أي اذكر الحادث الذي وقع وقت قول موسى لقومه وكذا الكلام في قوله أو كان كذا . قوله : ( بالعصيان والرمي بالأدرة ) بالعصيان أي في كل أمر ونهي حيث أمرتكم بقتال الجبابرة فأبيتم إلا أن قلتم اذهب أنت وربك فقاتلا إنا ههنا قاعدون وحيث نهيتكم عن المناهي فعبدتم العجل وطلبتم رؤية اللّه تعالى جهرة ومع ذلك رميتموني بالأدرة بضم الهمزة وسكون الدال المهملة وراء مهملة مرض تكبر منه الخصيتان وكان موسى عليه السّلام إذا اغتسل بعد عن الناس لحرمة كشف العورة ولحيائه وأما قومه فيغتسلون في محضر الناس عراة فقالوا إن به أدرة أو به برص ذكره المصنف في أواخر سورة الأحزاب . قوله : ( بما جئتكم من المعجزات ) متعلق بتعلمون والباء للسببية لكن لما كان هذا العلم بدون قبول لم يكن مفيدا بالنسبة إلى من لم يؤمن به . قوله : ( والجملة حال ) والواو رابطة والأكثرون منعوا ذلك وأولوا بالجملة الاسمية بتقدير المبتدأ أي وأنتم قد تعلمون والبعض جوز كون الواو رابطة في المضارع المثبت مع قد . قوله : ( مقررة للإنكار فإن العلم بنبوته يوجب تعظيمه ويمنع إيذاءه ) مقررة للإنكار المستفاد من الاستفهام فإنه ليس الغرض منه طلب بيان سبب الأذى إذ لا سبب له بديهة بل المعنى على الإنكار الواقعي للتقريع وهذه الجملة مقررة لذلك الإنكار إذ العلم بالرسالة يوجب التوقير وينهى عن الأذى فيظهر أن الأذى بعد العلم بالنبوة منكر غاية الإنكار بمعنى أنه لا ينبغي أن يقع كذلك وفي قوله فإن العلم بنبوته مبالغة بأن العلم برسالته أولى بذلك . قوله : ( وقد لتحقيق العلم ) أي تعلمون علما لا يحوم حوله شبهة ما وقد في المضارع قد يجيء للتخفيق كالماضي بمعونة أن التقليل لا يناسب المقام كما فيما نحن فيه ومثل قوله تعالى :
قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ الَّذِينَ يَتَسَلَّلُونَ
[ النور : 63 ] الآية فإن التقليل لا يصح هنا وفيما نحن فيه وهذه حجة على من أنكر ذلك وذهب إلى أنه للتقليل وتمحل في تصحيحة ولم يجئ الماضي ليدل المضارع على استمرار العلم بمشاهدة تلك المعجزات التي معطيها قلب العصا حية واليد البيضاء
فَلَمَّا زاغُوا
( عن الحق ) . قوله : مقدر باذكر أو كان كذا فإن كان المقدر اذكر كان إذ مفعولا به له وإن كان المقدر كان كذا وهو عبارة عن قوله تعالى :
أَزاغَ اللَّهُ
[ الصف : 5 ] كان مفعولا فيه له أي لما زاغوا أزاغ اللّه قلوبهم وقت قول موسى لهم
يا قَوْمِ
[ الصف : 5 ] الآية .