تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 70

مساهمون:

ص٧٠
قوله : ( صرفها عن قبول الحق والميل إلى الصواب ) زاد القبول لئلا يلزم اتحاد الشرط والجزاء وهذا الصرف بمقتضى اختيارهم الغي والميل عن الحق إلى الباطل فلا جبر وقد مر التفصيل في قوله :
خَتَمَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ
[ البقرة : 7 ] الآية . قوله : ( هواية موصلة إلى معرفة الحق أو إلى الجنة ) وأما الهداية بمعنى الدلالة فمتحققة فهذه الجملة تذييلية مقررة لما قبلها والفاسقون مظهر في موضع المضمر تسجيلا على فسقهم وكفرهم ولبيان علة الحكم . قوله تعالى :

[ سورة الصف ( 61 ) : آية 6 ]

وَإِذْ قالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ يا بَنِي إِسْرائِيلَ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْراةِ وَمُبَشِّراً بِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ فَلَمَّا جاءَهُمْ بِالْبَيِّناتِ قالُوا هذا سِحْرٌ مُبِينٌ ( 6 ) قوله : (
وَإِذْ قالَ عِيسَى
[ الصف : 6 ] ) عطف على
وَإِذْ قالَ مُوسى
[ الصف : 5 ] بطريق عطف القصة على القصة . قوله : ( ولعله لم يقل يا قوم كما قال موسى عليه السّلام لأنه لا نسب له فيهم ) أي من جهة الأب إذ لا أب له وأمه مريم وإن كانت من أشرافهم نسبا لكن الأب هو الأصل في النسب حتى قالوا إن قوله تعالى :
وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ
[ البقرة : 233 ] أنه إشارة إلى أن النسب للأب قال المصنف في سورة الأنعام في قوله تعالى :
وَزَكَرِيَّا
[ الأنعام : 85 ] قوله : هداية موصلة إلى الحق وإنما فسر الهداية بهذا المعنى لأن الهداية المفسرة بالدلالة على ما يوصل إلى المطلوب غير منفية فيهم لقوله :
وَقَدْ تَعْلَمُونَ أَنِّي رَسُولُ اللَّهِ
[ الصف : 5 ] إليكم بما جئتكم قال الزمخشري معنى واللّه لا يهدي القوم الفاسقين لا يلطف بهم لأنهم ليسوا من أهل اللطف قال صاحب الفرائد لا يهدي من يريد الفسق وهو من باب ذكر الفعل وإرادة الإرادة نحو قوله عز وجل :
وَالَّذِينَ جاهَدُوا فِينا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنا
[ العنكبوت : 69 ] وقال الطيبي هذا التقدير غير محتاج إليه لأن هذه الفاصلة تذييل للآية وكالتعليل لقوله :
أَزاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ
[ الصف : 5 ] والمراد بقوله زاغوا أذى موسى عليه السّلام وبيانه أن القوم لما آذوا موسى عليه السّلام فزاغوا ففسقوا وأذى ذلك إلى أن خذلهم اللّه وطبع على قلوبهم وهذا التقرير غير ضار لمذهب أهل السنة لأن من ذلك الأذى والفسق كان كسبا لهم وقد تقرر أن صغائر الذنوب مستجلبة لكبائرها قال تعالى :
كَلَّا بَلْ رانَ عَلى قُلُوبِهِمْ ما كانُوا يَكْسِبُونَ
[ المطففين : 14 ] وأما التذييل الثاني وهو قوله :
وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ
[ الصف : 7 ] فهو تقرير لقوله :
وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ
[ الصف : 7 ] وهو يدعى إلى الإسلام لأن الظلم وضع الشيء في غير موضعه فيجعل إجابته افتراء الكذب على اللّه تعالى يعني كان جزاء الداعي القبول والتصديق فوضعوا موضع التصديق والقبول إن كذبوا وسموا ما جاء به سحرا وكما روعي في هذين التذييلين هذه المناسبة روعيت في قوله :
وَلَوْ كَرِهَ الْكافِرُونَ
[ الصف : 8 ] وذلك أن الكفر في الأصل الستر والتغطية ومن يجادل في إطفاء نور اللّه يحاول إطفاء الحق وستره وكذا في قوله :
وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ
[ الصف : 9 ] لأنه مقابل لقوله ودين الحق وليس دين الحق إلا التوحيد ونفي الشرك . قوله : لا نسب له فيهم معنى النسب مستفاد من إضافة القوم إلى ياء المتكلم المحذوف اكتفاء بالكسرة .