لكثرة استعمالهما معا واعتناقهما في الدلالة على المستفهم عنه ) ولم مركبة هذا تمهيد لقوله والأكثر حذف ألفها لكثرة استعمالهما معا وكثرة الاستعمال سبب التخفيف يفي الكلام في كثرة الاستعمال بل استعمالها مع ما الخبرية لا سيما مع الموصول أكثر استعمالا منه ولذا قيل حذف ألفها تفرقة بينها وبين كونها خبرا وبالعكس يحصل التفرقة فلم لم يعكس فيحتاج إلى كثرة الاستعمال وقد عرفت ما فيه قوله واعتناقهما بالجر عطف على كثرة استعمالهما في الدلالة على المستفهم عنه قيل فإن كليهما متعلق به الحرف لفظا ومعنى وما الاستفهامية معنى فكانا من هذه الجهة مثل كلمة واحدة فهذا الدليل جار في ما الخبرية مع أن المدعي متخلف وأراد المصنف بالدلالة الدلالة الالتزامية وقد حاول البعض الجواب عن هذا الاشكال فقال الظاهر إنه يعني أن قولك لم فعلت مثلا المستفهم عنه علة الفعل وهو عنه كالمركب من العلة والفعل والعلة مدلول اللام والفعل مدلول ما لأنها بمعنى أي شيء والمفيد له مجموع الحرف ومدخوله فقد اعتنقا في الدلالة على المستفهم عنه إذا دخله الحرف وعند عدمه المسؤول عنه الفعل وحده وهذا غير جار في ما الخبرية مع السّلام بل سائر حروف الجارة .
قوله تعالى :
[ سورة الصف ( 61 ) : آية 3 ]
كَبُرَ مَقْتاً عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا ما لا تَفْعَلُونَ ( 3 )
قوله : ( المقت أشد البغض ) فيراد به هنا لازمه وهو بعده عن رحمة اللّه وإحسانه وأشد عذابه عند اللّه استعارة تمثيلية تفيد المبالغة في المقت .
قوله : ( ونصبه على التمييز للدلالة على أن قولهم هذا مقت خالص كبير عند من يحقر دونه كل عظيم مبالغة في المنع عنه ) ونصبه على التمييز أي على التمييز عن النسبة وحاصل الكلام كبر مقت قولكم على الإسناد المجازي لكونه سببا لمقت اللّه تعالى قال المصنف في سورة الكهف كبر بمعنى بئس يفيد التعجب فالمعنى حينئذ بئس مقت قولكم للتعجب فضمير كبر يرجع إلى مبهم يفسره ما يعده مثل ربه رجلا وأن تقولوا مخصوص بالذم لا أنه فاعل كبر لكنه فاعل مآلا والبيان المذكور بناء عليه فلا تغفل قوله للدلالة على قوله : ونصبه على التمييز للدلالة على أن قوله هذا مقت خالص كبير عند من يحقر دونه كل عظيم وجه دلالة التمييز على هذا المعنى هو إفادة الكلام الإجمال والتفصيل فكان الكبر تعلق بالمقت مرتين مرة على الإجمال ومرة على التفصيل فاستفيد من تأكيد كبر المقت معنى الخلوص وفاعل كبر أن يقولوا ويجوز تقديم التمييز على الفاعل كما في قوله لها حجج يزداد طيبا ترابها قال المرزوقي إن قوله طيبا تمييز قدم على الفاعل فليس في جوازه خلاف قال الزمخشري قصد في كبر التعجب من غير لفظه كقوله :
غلت ناب كليب بواؤها
ومعنى التعجب تعظيم الأمر في قلوب السامعين لأن التعجب لا يكون إلا من شيء خارج عن نظائره وأشكاله وأسند إلى أن يقولوا ونصب مقتا على تفسيره دلالة على أن قولهم ما لا يفعلون مقت خالص لا شوب فيه لفرط تمكن منه واختير لفظ المقت لأنه أشد البعض .