الكافرات نبه به على أن العصم اسم لما تعتصم به من عقد وسبب فإنها جمع عصمة والكوافر جمع كافرة لا جمع كافر لأن الفواعل جمع فاعلة مطردة وأما كونها جمع فاعل فهو مشروط بشرط غير متحقق هنا وأيضا ما ذكر من عقد وسبب مما يعتصم به المشركات ولذلك قال والمراد نهي المؤمنين الخ أي لا يكن بينكم وبين المشركات عصمة ولا علقة زوجية قال ابن عباس رضي اللّه تعالى عنهما من كانت له امرأة كافرة بمكة فلا يعتدن بها من نسائه لأن اختلاف الدارين قطع عصمتها منه قوله ولا علقة زوجية من العدة وغيرها فيجوز أن يتزوج أربعا سواهن واختهن من غير تربص فمعنى ولا تمسكوا ولا تعتبروا إن اعتبر المشركات العقد السابق مثلا واعتصم به وأشار إلى أن المراد بالكافر الشرك لأنهم مشركون كلهم فيعم أهل الكتاب وإن كان المراد كفار مكة كما روي عن ابن عباس رضي اللّه تعالى عنه لأن الحكم عام قوله وسبب أي سبب النكاح .
قوله : ( واسألوا ) من الكفار والمراد سؤال الاعطاء أي اطلبوا منهم .
قوله : ( من مهور نسائكم اللاحقات بالكفار ) أي المهور المعجلة لأن الصلح وقع عليه وهو منسوخ كما مر والتعبير بالانفاق في الموضعين وجهه ظاهر ( من مهور أزواجهم المهاجرات ) .
قوله : ( يعني جميع ما ذكر في الآية ) فالإشارة بالافراد للتأويل بالجميع .
قوله : ( استئناف أو حال من الحكم على حذف الضمير ) الراجع إلى ذي الحال أي يحكم به ولذا رجح الاستئناف لأنه عام الحكم به وبغيره مع الاستغناء عن الحذف قيل وهذا الضمير مفعول مطلق لا مفعول به كما في شروح الكشاف .
قوله : ( أو جعل الحكم حاكما على المبالغة ) أو العائد الضمير المستتر فيه بجعل الحكم حاكما على المبالغة كان الحكم لقوته غير محتاج لحاكم آخر وهذا لا يلائم إضافة الحكم إلى اللّه ولذا أخره وجملة
ذلِكُمْ حُكْمُ اللَّهِ
[ الممتحنة : 10 ] فذلكة لما سبق إجمال بعد تفصيل للتقرر في الذهن كقوله تعالى :
تِلْكَ عَشَرَةٌ كامِلَةٌ
[ البقرة : 196 ] .
قوله : ( يشرع ما تقتضيه حكمته ) لعلمه بما فيه مصلحة وهذه الجملة تذييل مقرر لما قبله قوله يشرع الخ إشارة إلى ربطه بما قبله وصيغة المضارع للاستمرار فيدخل فيه ما شرع أيضا ولو ذكر الماضي مثل قوله تعالى :
شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ
[ الشورى : 13 ] الآية لكان له وجه .
قوله تعالى :
[ سورة الممتحنة ( 60 ) : آية 11 ]
وَإِنْ فاتَكُمْ شَيْءٌ مِنْ أَزْواجِكُمْ إِلَى الْكُفَّارِ فَعاقَبْتُمْ فَآتُوا الَّذِينَ ذَهَبَتْ أَزْواجُهُمْ مِثْلَ ما أَنْفَقُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي أَنْتُمْ بِهِ مُؤْمِنُونَ ( 11 )
قوله : ( وإن سبقكم وانفلت منكم ) نبه به على أن الفوت مجاز عن لحوق النساء بدار قوله : استئناف كأنه قيل ما يفعل اللّه بنا بذلك الحكم فأجيب يحكم بينكم أي يحكم به بينكم ويعدل .