مرسلا فإنه ممكن بأن يراد به مطلق الإدراك لكن كلام المصنف لا ينتظم قوله بالحلف وفي الكشاف وكان رسول اللّه عليه السّلام يقول للممتحنة باللّه الذي لا إله إلا هو ما خرجت من بغض زوج ما خرجت راغبة عن أرض إلى أرض باللّه ما خرجت الالتماس دينا باللّه ما خرجت إلا حبا للّه ورسوله وإذا حلفت هكذا صدقت .
قوله : ( أي إلى أزواجهن الكفرة لقوله :
لا هُنَّ
[ الممتحنة : 10 ] الآية ) أي المراد بالكفار أزواجهن إذ الرجعة تقتضي ذلك وكذا قوله تعالى :
لا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ
[ الممتحنة : 10 ] الخ صريح في ذلك .
قوله : ( والتكرير للمبالغة والمطابقة ) وهي الجمع بين المتقابلين في الجملة وهي من المحسنات البديعية للجمع بين المذكر والمؤنث وهذا أولى مما قيل إنه أراد المصنف بها هنا كبعض البديعيين ما سماه في التلخيص بالعكس وهو وضع أحد اللفظين وقعا في كلام بالتقديم والتأخير على عكس ما سبق كقوله تعالى :
هُنَّ لِباسٌ لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِباسٌ لَهُنَّ
[ البقرة : 187 ] لأن هذا الاصطلاح غير متعارف وذكر المبالغة للإشارة إلى وجود الحسن الذاتي بعد بيان الحسن العرضي لأنه لولاه لا يعتبر الحسن العرضي .
قوله : ( أو الأولى لحصول الفرقة والثانية « 1 » للمنع عن الاستئناف ) أو الأولى لحصول الفرقة لتباين الدارين مع الإسلام والثانية أي الجملة الثانية للمنع الخ فحينئذ لا تكرار أخره مع أنه تأسيس لأن المنع عن الاستئناف يعلم بطريق الأولوية فإنه لما كان سبب الفرقة تباين الدارين مع الإسلام فما دام باقيا تلك العلة لا يخطر بالبال جواز الاستئناف فضلا عن الجواز وبه احتج أبو حنيفة على أن أحد الزوجين إذا خرج من دار الحرب مسلما أو بذمة وبقي الآخر حربيا وقع الفرقة ولا يرى العدة على المهاجرة ويبيح نكاحها أن يكون حاملا كذا في الكشاف .
قوله : ( ما دفعوا إليهن من المهور وذلك لأن صلح الحديبية جرى على أن من جاءنا منكم رددناه فلما تعذر عليه ردهن لورود النهي عنه لزمه رد مهورهن إذ روي أنه عليه الصلاة والسّلام كان بعد بالحديبية إذ جاءته سبيعة بنت الحارث الأسلمية مسلمة فأقبل زوجها مسافر المخزومي طالبا لها فنزلت فاستحلفها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فحلفت فأعطى زوجها ما أنفق قوله : أو الأولى لحصول الفرقة والثانية للمنع عن الاستئناف قال صاحب الانتصاف يستدل بهذه الآية على أن الكفار مخاطبون بالفروع لأن الضمير الأول للمؤمنات والثاني للكفار ورد بأن المخاطب في قوله تعالى لا هن حل لهم المؤمنات وفي ولا هم يحلون لهن الأئمة والحكام فإن الكافر إذا أظهر الفساد بين المسلمين وجب الحكام منه لأن الشرع أمر بالإخلاء العالم عن المفاسد .
هامش
( 1 ) لأن حل لكونه صفة مشبهة يدل على الحال ويجلون لكونه مستقبلا يدل على المنع .