قوله : ( نزلت يوم الفتح فإنه عليه الصلاة والسّلام لما فرغ من بيعة الرجال أخذ في بيعة النساء ) نزلت يوم الفتح أي فتح مكة قوله أخذ أي شرع في بيعة النساء ولذا قيل إذا جاءك المؤمنات لتحققها والتعرض لمجيئهن لبيان فرط رغبتهن البيعة بيان وقت النزول وسببه فإنه قد يتعرض ذلك وإن لم يكن عادته لداع يقتضيه وهنا لما حكى قصة حاطب وما يتعلق به وهذا قبل فتح مكة فذكر هذه الآية بعد ذلك يتوهم منه أن نزولها قبل الفتح وهذا بناء على الرواية لا بناء على أنه فهم من النظم على أن لا يشركن شركا جليا أو خفيا وإن كان المتبادر الأول .
قوله : ( يريد وأد البنات ) بقرينة أنه عادة النساء والرجال في الجاهلية وإن كان الأولاد أعم منها .
قوله : ( بقرينة بين أيديهن الخ ) وفي الكشاف كانت المرأة تلتقط المولود فتقول لزوجها هو ولدي منك كنى بالبهتان المفتري بين يديها ورجليها عن الولد الذي تلصقه بزوجها كذبا لأن الذي تحمله بين اليدين وفرجها الذي تلد له بين الرجلين انتهى ولم يذكر الفرج لأنه موحش وأنت خبير بأنه خاص والظاهر العموم ولذا قال الكرماني في شرح البخاري معناه لا تؤتوا ببهتان من قبل أنفسكم واليد والرجل كناية عن الذات لأن معظم الأفعال بها ولذا قيل للمعاقب بجناية قولية هذا ما كسبت يداك هذا في اليد ظاهر وأما في الرجل فغير متعارف ومعظم الأفعال باليد لا بالرجل كما اعترف به حيث قال ولذا قيل هذا ما كسبت يداك على أن الكلام بين اليد والرجل لا في اليد والرجل فما ذكره لا مساس له هنا ولذا قال أو معناه لا تنشوه من ضمائركم وقلوبكم لأنه من القلب الذي مقره بين الأيدي والأرجل والأول كناية عن القاء البهتان من تلقاء أنفسهن والثاني كناية عن كونه من دخيلة قلوبهم المنبئة عن الخبث الباطني وضعفه ظاهر إذ الكلام لفي الفؤاد فحينئذ لا يكون في الأخبار كثير فائدة فالأولى ما ذكره الزمخشري ويعلم عموم الحكم إلى غير ما ذكر بدلالة النص .
قوله : ( في حسنة تأمرهن بها ) الحسن بمعنى يمدح فاعله في العاجل ويثاب في الآجل يوجد بعد الأمر عند الشافعي فاطلاق الحسن قبل الأمر مجاز أولى وعندنا لا حاجة إلى هذا التمحل لأن الحسن المذكور قبل الأمر لكن الحاكم هو الشارع لا العقل كما زعمه المعتزلة وأما الحسن بمعنى صفة كمال أو ملائم للطبع أو للغرض وإن كان قبل الأمر اتفاقا لكنه لا يناسب المقام .
قوله : ( والتقييد بالمعروف مع أن الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم لا يأمر إلا به تنبيه على أنه لا يجوز طاعة مخلوق في معصية الخالق ) يعني لو فرض أمره عليه السّلام بغير المعروف فيجوز قوله : والتقييد بالمعروف مع أن الرسول عليه السّلام لا يأمر إلا به تنبيه على أنه لا يجوز طاعة مخلوق في معصية الخالق وجه التنبيه أن نهيهن عن عصيان الرسول عليه السّلام إذا قيد بما أمر بالمعروف يستفاد منه أن لا نهي من العصيان في غير المعروف ولو بالفرض فإذا قيد
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 63
مساهمون: اسماعيل بن محمد القونوي
ص٦٣