قوله : (
وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ
[ الممتحنة : 9 ] الآية ) قد عرفت أنه للتغليظ إن أريد بالظالمين الكافرون ( لوضعهم الولاية في غير موضعها ) .
قوله تعالى :
[ سورة الممتحنة ( 60 ) : آية 10 ]
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا جاءَكُمُ الْمُؤْمِناتُ مُهاجِراتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ اللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمانِهِنَّ فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِناتٍ فَلا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ لا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ وَلا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ وَآتُوهُمْ ما أَنْفَقُوا وَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ إِذا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ وَلا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوافِرِ وَسْئَلُوا ما أَنْفَقْتُمْ وَلْيَسْئَلُوا ما أَنْفَقُوا ذلِكُمْ حُكْمُ اللَّهِ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ ( 10 )
قوله : (
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا جاءَكُمُ الْمُؤْمِناتُ
[ الممتحنة : 10 ] ) بيان لحكم من يظهر الإيمان باللسان بعد بيان حكم فريقي الكفار لمناسبة أن مبرة هؤلاء المؤمنات واجب بالامتحان وما يترتب عليه وتسمية المؤمنات لاقرارهن مع ظهور الأمارات كالهجرة وعد ما ينافي ذلك .
قوله : ( فاختبروهن بما يغلب على ظنكم موافقة قلوبهن ألسنتهن في الإيمان ) بما يغلب أي بما يغلب به فالعائد محذوف .
قوله : ( اللّه أعلم بإيمانهن فإنه المطلع على ما في قلوبهن ) اللّه أعلم أي منكم بإيمانهن جملة معترضة وفائدته التنبيه على الاكتفاء بالظن الغالب فإن العلم اليقين لا يتيسر لكم « 1 » هنا فإنه تعالى أعلم بما في القلوب من الأسرار فالمفضل عليه هو الظن الغالب فإنه كالعلم في وجوب العمل .
قوله : ( العلم الذي يمكنكم تحصيله وهو الظن الغالب بالحلف وظهور الأمارات وإنما سماه علما إيذانا بأنه كالعلم في وجوب العمل به ) وهو الظن الغالب واطلاق العلم على الظن الغالب مجاز عند المتكلمين لأنه عبارة عن صفة توجب تمييزا لا يحتمل النقيض أصلا والداعي إلى المجاز ما ذكره المصنف قوله وإنما سماه علما الخ إشارة إلى كونه مجازا واستعارة تبعية فقوله كالعلم تنبيه عليه ووجوب العمل وجه المشابهة وأما كونه مجازا قوله : فاستحلفها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أي استحلفها على أن أسلمت بقلبها ووافق قلبها لسانها امتثالا للأمر بالامتحان بقول رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم للمرأة التي امتحنها باللّه الذي لا إله إلا هو ما خرجت من بغض زوجك باللّه ما خرجت رغبة عن أرض إلى أرض باللّه ما خرجت التماس دينا باللّه ما خرجت إلا حبا للّه ورسوله .
قوله : وإنما سماه علما إيذانا بأنه كالعلم في وجوب العمل به أي إنما سمي الظن الغالب علما مع أن العلم هو الاعتقاد الجازم إيذانا بأن الظن الغالب وما يفضي إليه الاجتهاد والقياس جار مجرى العلم .
هامش
( 1 ) فيكون فائدة قوله :اللَّهُ أَعْلَمُمع أنه معلوم بيان أنه لا سبيل لكم إلى العلم .