ليس كذلك فالمراد لزوم أداء المهر كما لزم الكفار لزم الأبرار أيضا إذ الأداء ليس بواقع في مهر واحد وهو ظاهر .
قوله : ( من مهر المهاجرة ولا تؤتوه زوجها الكافر روي أنه لما نزلت الآية المتقدمة أبى المشركون أن يؤدوا مهر الكوافر فنزلت ) من مهر المهاجرة الخ وفي الكشاف ومعناه فجاءت عقبتكم من أداء المهر فأتوا من فاتته امرأته إلى الكفار مثل مهرها من مهر المهاجرة ولا تؤتوه زوجها الكافر وهو أوضح مما ذكره المصنف وجهه أن المشركين لما أبوا أن يؤدوا مهر الكوافر أمر اللّه تعالى من لزم أداء المهر المهاجرة أن يؤدوا ذلك المهر إلى من فاتته امرأته إلى الكفار دون زوجها الكافر في دار الحرب بدل الفائتة مع أن اللازم أداؤه إلى زوجها الكافر بمقتضى قوله تعالى :
وَلْيَسْئَلُوا
« 1 »
ما أَنْفَقُوا
[ الممتحنة : 10 ] الآية فسبب أبائهم أن يؤدوا مهر الكافرة أمر بذلك بدله قوله :
فَآتُوا الَّذِينَ
[ الممتحنة : 11 ] جواب أن قوله :
فَعاقَبْتُمْ
[ الممتحنة : 11 ] عطف على فاتكم .
قوله : ( وقيل معناه إن فاتكم فأصبتم من الكفار عقبى وهي غنيمة فآتوا بدل الفائت من الغنيمة ) فالعقبة مجاز عن الغنيمة وكذا العقبى فأتوا بدل الفائتة من الغنيمة مرضه لأن المناسب للمقام هو المعنى الأول إذ الكلام في بيان حكم مهور المهاجرات والذاهبات إلى الكفار الخاسرات ( فإن الإيمان به مما يقتضي التقوى منه ) .
قوله تعالى :
[ سورة الممتحنة ( 60 ) : آية 12 ]
يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذا جاءَكَ الْمُؤْمِناتُ يُبايِعْنَكَ عَلى أَنْ لا يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيْئاً وَلا يَسْرِقْنَ وَلا يَزْنِينَ وَلا يَقْتُلْنَ أَوْلادَهُنَّ وَلا يَأْتِينَ بِبُهْتانٍ يَفْتَرِينَهُ بَيْنَ أَيْدِيهِنَّ وَأَرْجُلِهِنَّ وَلا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ فَبايِعْهُنَّ وَاسْتَغْفِرْ لَهُنَّ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ( 12 )
قوله : ( يبايعنك ) حال مقدرة إذ البيعة غير محققة في وقت المجيء .
قوله : لما نزلت الآية المتقدمة أبى المشركون أن يؤدوا مهور الكوافر فنزلت أي لما نزلت الآية الآمرة للكفار بإعطاء مهور النساء اللاحقات بهم منا بالارتداد وهي قوله عز وجل
وَسْئَلُوا ما أَنْفَقْتُمْ
[ الممتحنة : 10 ] أبى المشركون أن يؤدوا مهور هؤلاء المرتدات إلى أزواجهن فنزلت هذه الآية الآمرة للمؤمنين بأداء مهور هؤلاء المرتدات اللاحقات بالمشركين إلى أزواجهن من مهور النساء المهاجرات منهم إلينا مؤمنات ممن يتزوجها منا ولا يؤتى ذلك إلى أزواجهن المشركين لكن هذا الحكم ينافي قوله عز وجل :
فَآتُوا الَّذِينَ ذَهَبَتْ أَزْواجُهُمْ مِثْلَ ما أَنْفَقُوا
[ الممتحنة : 10 ] ويمكن أن يقال ذلك كان بناء على الصلح ثم لما أبى المشركون عن أن يؤدوا مهر الكوافر اللاحقات بهم منا صار ذلك سببا لنقض العهد .
قوله : فأصبتم من الكفار عقبى هي من عاقب الرجل شيئا إذا أخذ شيئا وعقبى هي اسم ذلك الشيء المأخوذ .
هامش
( 1 ) ففيه النسخ فلا تغفل .