تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 524

مساهمون:

ص٥٢٤
قوله : ( وقرأ حمزة وحفص والكسائي جمالة ) جمع جمل فلا تدل على الكثرة مثل دلالة جمالات عليها ولذا اختار أكثر القراء رواية
جِمالَتٌ صُفْرٌ .
قوله : ( وعن يعقوب جمالات بالضم جمع جمالة وقد قرىء بها وهي الحبل الغليظ من حبال السفينة شبهه بها في امتداده والتفافه ) جمع جمالة بضم الجيم أيضا وقد قرىء بها أي بجمالة شبه بها في امتداده وفي الغلظة أيضا ولم يتعرض لها لأنها مستفادة من التشبيه الأول وفي وصفها بالصفرة خفاء إذ الحبل لا يوصف بالصفرة إلا أن يقال إن المراد بها الحبل المصبوغ بالصفرة . قوله تعالى :

[ سورة المرسلات ( 77 ) : الآيات 34 إلى 35 ]

وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ ( 34 ) هذا يَوْمُ لا يَنْطِقُونَ ( 35 ) قوله : ( أي بما يستحق ) أي بما يستحق أن ينطق به والمراد نفي النطق النافع كالاعتذار وإنما حمل عليه لمناسبته قوله :
وَلا يُؤْذَنُ لَهُمْ فَيَعْتَذِرُونَ
[ المرسلات : 36 ] فلا ينافي ما ورد من نطقهم كقوله تعالى :
ثُمَّ لَمْ تَكُنْ فِتْنَتُهُمْ إِلَّا أَنْ قالُوا وَاللَّهِ رَبِّنا ما كُنَّا مُشْرِكِينَ
[ الأنعام : 23 ] وقوله تعالى :
قالُوا رَبَّنا أَمَتَّنَا اثْنَتَيْنِ
[ غافر : 11 ] الآية وقوله تعالى : قالوا
رَبَّنا أَخْرِجْنا نَعْمَلْ صالِحاً
[ فاطر : 37 ] الآية وهذا بعد دخول النار فظهر ضعف ما قيل إشارة إلى وقت دخولهم النار أي هذا يوم لا ينطقون فيه بشيء لما أن السؤال والجواب والحساب قد انقضت الخ . قوله : ( فإن النطق بما لا ينفع كلا نطق ) لعدم غنائه ونفعه عن الشيء الموجود شبه بالمعدم في عدم النفع فالمنفي هو النطق النافع لا مطلق النطق لكنه أورد في صورة المطلق لما قاله من أن النطق بما لا ينفع كلا نطق . قوله : ( أو بشيء من فرط الدهشة والحيرة وهذا في بعض المواطن ) أي لا ينطقون بشيء من فرط الدهشة لكن هذا في بعض المواطن وفي هذا الاحتمال لا يراد عموم الأوقات فلا منافاة أيضا وفي مثل هذا لا يسلم عموم الأشخاص أيضا لدفع المنافاة لكنه لا يناسب هنا . قوله : ( وقرىء بنصب اليوم أي هذا الذي ذكر واقع يومئذ ) أي معرب منصوب على الظرفية للخبر المقدر أي هذا الذي ذكر من الوعيد بالعذاب الشديد واقع
يَوْمُ لا يَنْطِقُونَ
[ المرسلات : 35 ] فهو ظرف حينئذ وفي القراءة الأولى اسم الظرف لا الظرف وإنما أعرب لإضافته إلى المعرب وبناؤه إذا أضيف إلى المبني كيومئذ وهذا مذهب البصريين وعند الكوفيين البناء مطلقا والتفصيل مر في أواخر المائدة وهذه القراءة من الشواذ وقراءة الرفع متواترة . قوله تعالى :

[ سورة المرسلات ( 77 ) : الآيات 36 إلى 37 ]

وَلا يُؤْذَنُ لَهُمْ فَيَعْتَذِرُونَ ( 36 ) وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ ( 37 ) قوله : ( عطف فيعتذرون على يؤذن ليدل على نفي الإذن والاعتذار عقيبه مطلقا ) عطف قوله : عطف
فَيَعْتَذِرُونَ
[ المرسلات : 36 ] على
يُؤْذَنُ
[ المرسلات : 36 ] ليدل على نفي الإذن والاعتذار عقيبه فالمعنى ليس لهم إذن يعقبه الاعتذار أي لا إذن ولا اعتذار نحو ولا
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 524 | اسماعيل بن محمد القونوي / عبد الله محمود محمد عمر