قوله : ( فلا يحتاج إلى الإنباء ) إشارة إلى ارتباطه بما قبله وأن كلمة بل للترقي أي ينبأ الإنسان بأعماله بل هو يومئذ عارف بكيفية أحواله شاهد على نفسه ومع أنه لا حاجة إليه الإنباء متحقق ولذا جعل بل للترقي .
قوله تعالى :
[ سورة القيامة ( 75 ) : آية 15 ]
وَلَوْ أَلْقى مَعاذِيرَهُ ( 15 )
قوله : ( ولو جاء بكل ما يمكن أن يعتذر به ) هذه الجملة حال من فاعل ينبأ الإنسان أو من المستكن في بصيرة أي هو بصيرة على أعمال نفسه بالشهادة المقبولة ولو فرض اعتذاره بكل مغدرة أو ينبأ بأعماله ولو اعتذر الخ فإن الاعتذار لا نفع له بعد ظهور الحق ظهورا باهرا وإنما قلنا ولو فرض اعتذاره لأنه لا يؤذن فيعتذرون أي لا اعتذارا لهم كما سيجيء في أواخر والمرسلات في قوله ولو جاء إشارة إلى أن الالقاء مستعار للمجيء حيث شبه المجيء بالعذر بالقاء الدلو في البئر للاستسقاء به فيكون فيه تشبيه بسببه للماء المروي للعطش كذا قيل وفيه تأمل لأن الإلقاء هو الطرح مطلقا لا طرح الدلو في البئر بخصوصه إلا أن يتمحل ويقال إنه بمعونة المقام لإفادة التشبيه المذكور من تشبيه العذر بالماء إن كان موجودا مقبولا .
قوله : ( جمع معذار وهو العذر ) وهو القياس ولذا قدمه أو جمع معذرة على غير قياس إذ القياس معاذر بغير باء نظيره المناكير جمع المنكر وهذا وإن خالف القياس لكنه موافق للاستعمال فلا ينافي الفصاحة .
قوله : ( أو جمع معذرة على غير القياس كالمناكير في المنكر فإن قياسه معاذر ) ولا يقال إنه على وفق القياس والياء تولدت من اشباع الكسرة لأن الاشباع ليس متعارفا في غير البيت مع أنه يرتفع الأمان وأيضا لا نجد غير القياس الذي صرح به الأئمة بنحو نمل بمثل هذا التعسف .
قوله : ( وذلك أولى ) أي كونه جمع معذار أولى لما مر من أنه على القياس أنسب بالفصاحة ثم قال قال وفيه نظر لأن كون المعذار بمعنى العذر لم يسمع من الثقاة بل المسموع كونه بمعنى الستر والأولوية فرع الثبوت إلا أن يقال إن أصل معناه الستر للعذر لأنه من جملة المستورين فالمعنى حينئذ ولو أرخى مستوره .
قوله : فلا يحتاج إلى الإنباء فلفظ بل للترقي من البيان إلى العيان والمعنى أنه ينبأ الإنسان بأعماله وإن لم ينبأ ففيه ما يغني عن الإنباء لأنه شاهد عليها بما عملت لأن جوارحه تنطق بذلك
يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ وَأَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ بِما كانُوا يَعْمَلُونَ
[ النور : 24 ] .
قوله : ولو جاء بكل ما يمكن أن يعتذر به معنى الكلية مستفاد من جمع المصدر الدال على الأنواع .
قوله : وذلك أولى أي كونه جمع معذرة أولى من كونه معذار لأن مجيء معذار بمعنى عذر في استعمال العرب غير معلوم .