تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 452

مساهمون:

ص٤٥٢
قوله : ( أو ما قدم من عمل عمله وبما أخر من سنة حسنة أو سيئة عمل بها بعده ) أو بما قدم بالمباشرة خيرا كان أو شرا وبما أخر من سنة أي من طريقة حسنة أحدثها أو من سنة سيئة أحدثها وعمل بها فإنه يثاب أو يؤاخذ بالسببية إلى يوم القيامة لا بالمباشرة مثلا من سن القتل بغير حق فوزر القتل الذي فعل بعده عليه بالسببية لا وزر القتل فالسببية فعل نفسه لا فعل غيره فلا إشكال بقوله تعالى :
أَلَّا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى
[ النجم : 38 ] الخ وكذا الكلام في عمل الخير وقد مر توضيحه في تلك الآية ونحوها . قوله : ( أو بما قدمه من مال تصدق به وبما أخره فخلفه أو بأول عمله وآخره ) أو بما أخره فخلفه لورثته أو لمن أوصى له أو لوقفه والكل عمل خير ثياب عليه قوله أو بما قدم من عمله في حياته في ثلاثين مثلا وآخره في حياته وأيضا في أربعين فحينئذ لا مجاز وما قدم من الوجوه الأربعة فباعتبار المتبادر من اللفظ ثم فثم وظهر أن هذا البين أن الإنباء عام لحسن الحال وسوء الأعمال بل الوجه الثالث مختص بالعمل الصالح فالتخصيص بسوء الحال من أسوء المقال . قوله تعالى :

[ سورة القيامة ( 75 ) : آية 14 ]

بَلِ الْإِنْسانُ عَلى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ ( 14 ) قوله : ( حجة بينة على أعمالها ) تفسير بصيرة إذ موصوفها حجة بمعونة المقام والبصيرة الإدراك بالقلب فيكون بينة مجازا على أعمالها حسنة أو سيئة . قوله : ( لأنه شاهد بها وصفها بالبصارة على المجاز ) لأنه شاهد بها حيث ينطق أعضاؤه ألسنتهم وأيديهم وأرجلهم وصفها بالبصارة أي الإبصار بالعين على المجاز في الإسناد لأنه وصف جزئه وهو العين وهذا غير ما ذكرناه من معنى البصيرة لكن المصنف جعلها مؤنث بصير بتأويل الإنسان بالنفس « 1 » وإلا فلا وجه للتأنيث . قوله : ( أو عين بصيرة بها ) عطف على حجة بينة وبها متعلق بمقدر أي تبصر بها اطلاق العين على الإنسان على التشبيه البليغ قوله على نفسه بصيرة كما في الأول والمراد على أعمالها بتقدير المضاف كما نبه عليه بقوله حجة بينة على أعمالها ويحتمل على هذا الوجه أن يكون الإنسان مبتدأ وبصيرة مبتدأ ثانيا وعلى نفسه خبر الثاني والجملة خبر الأول والعائد من الجملة إلى المبتدأ الأول ضمير نفسه وهو تكلف . قوله : حجة أو بينة على أعماله يعني بصيرة صفة لموصوف محذوف وهو حجة أو بينة وصف الحجة بالبصارة مجازا حيث شبه الحجة بشخص ذي بصارة فأثبت لها لازم المشبه به وهو البصارة تخييلا كما وصف الآيات بالإبصار في قوله تعالى :
فَلَمَّا جاءَتْهُمْ آياتُنا مُبْصِرَةً
[ النمل : 13 ] والتجوز فيه إنما هو على مذهب صاحب الكشاف في الاستعارة بالكناية والسكاكي في التخييل أو على الإسناد المجازي حيث أسند بصيرة إلى ضمير الحجة .
هامش
( 1 ) وقيل التاء للمبالغة وقيل المراد جوارح إنسان بصيرة .