في المعطوف ولا ضير فيه إذا قامت قرينة عليه أخره لأنه خلاف الظاهر حيث أمكن الاعتراض بالمعنى المصطلح وأيضا تخصيص الكلام بهذه الآيات بعيد إذ الظاهر العموم كما ظهر من قوله تعالى في طه :
وَلا تَعْجَلْ بِالْقُرْآنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يُقْضى إِلَيْكَ وَحْيُهُ
[ طه : 114 ] الآية .
قوله : ( وقيل الخطاب مع الإنسان المذكور والمعنى أنه يؤتى كتابه فيتلجلج لسانه من سرعة قراءته خوفا فيقال له لا تحرك به لسانك لتعجل به فإن علينا بمقتضى الوعد جمع ما فيه من أعمالك وقراءته
فَإِذا قَرَأْناهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ
[ القيامة : 18 ] بالإقرار والتأمل فيه ثم إن علينا بيان أمره بالجزاء عليه ) وقيل الخطاب بقوله :
لا تُحَرِّكْ بِهِ
[ القيامة : 16 ] للإنسان في قوله :
أَ يَحْسَبُ الْإِنْسانُ
[ القيامة : 3 ] ولذا قال فيما مر لا تحرك يا محمد به أي بالقرآن احترازا عن هذا الاحتمال الضعيف والمعنى أنه يؤتى كتابه المستفاد من قوله ينبأ الإنسان الخ فيتلجلج أي فيتردد في الكلام قوله جمع ما فيه بتقدير المضاف مرضه مع أن القفال استحسنه لأنه خلاف ما نطق به الحديث الصحيح كما قيل وأيضا يحتاج إلى تقدير القول كما أشار إليه بقوله فيقال له
لا تُحَرِّكْ
[ القيامة : 16 ] الخ .
قوله تعالى :
[ سورة القيامة ( 75 ) : آية 20 ]
كَلاَّ بَلْ تُحِبُّونَ الْعاجِلَةَ ( 20 )
قوله : ( ردع للرسول صلّى اللّه عليه وسلّم عن عادة العجلة أو للإنسان عن الاغترار بالعاجل ) لف ونشر على الاحتمالين أشار إلى الوجه الثالث وإن كان ضعيفا عنده وكثيرا ما لم يتعرض الوجه الضعيف في مثله .
قوله : ( بل تحبون وقوله :
بَلْ تُحِبُّونَ
[ القيامة : 20 ] الخ ) ترقى في فحوى الكلام أي لا ترتدعون عن عادة العجلة
بَلْ تُحِبُّونَ الْعاجِلَةَ
[ القيامة : 20 ] حبا مفرطا حتى تذرون الآخرة الخطاب لبني آدم المفهومين من سوق الكلام .
قوله تعالى :
[ سورة القيامة ( 75 ) : آية 21 ]
وَتَذَرُونَ الْآخِرَةَ ( 21 )
قوله : ( تعميم للخطاب إشعارا بأن بني آدم مطبوعون على الاستعجال ) أي على العجلة والسين لإفادة كمال العجلة لأن ما وجد بالطلب يوجد على وجه أتم وإلا فلا طلب بل كأنه طلب من نفسه العجلة قوله تعميم للخطاب الخ لكن عام خص منه البعض وهم الذين لم يذروا الآخرة أو إسناد ما للبعض وهم الكفرة إلى الكل إسنادا مجازيا .
قوله : ( وإن كان الخطاب للإنسان والمراد به الجنس ) ولا بد من التوجيه المذكور من التخصيص أو المجاز في الإسناد .
قوله : فيتلجلج لسانه أي يتردد اللجلجة والتلجلج التردد في الكلام يقال الحق أبلج والباطل لجلج .
قوله : ردع للرسول عن عادة العجلة هذا على أن يكون الخطاب في
لا تُحَرِّكْ بِهِ
[ القيامة : 16 ] للرسول صلّى اللّه عليه وسلّم وقوله أو للإنسان عن الاغترار بالعاجل على أن يكون للإنسان .