تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 450

مساهمون:

ص٤٥٠
أخر هذا الاحتمال لأنه ضعيف بعيد من وجوه شتى تعرف بالتأمل الأحرى ومعظم وجوه الضعف مخالفته لقاعدة الشرع في استفادة القمر نوره من الشمس والاستعارة مبنية عليه وتشبيه الروح بالقمر ليس بمتعارف بل المتعارف تشبيهها بالشمس والعقل بالقمر في ازدياده وانتقاصه وأيضا الكلام لبيان علامة يوم القيامة وارتباطه بهذا الاحتمال بما قبله من حيث إن معناه إذا جاءت مقدمات الموت ينكشف الأمر له ويرتدع عن السؤال والاستهزاء وهذا مع بعده عن المرام لا يفيد إذ الارتداع عن السؤال حينئذ لا ينفع وبالجملة لما قال منكر البعث أيان يوم القيامة استهزاء رده اللّه تعالى بأن وقته لا يجليه لأحد وأن بيانه لا يلائم الحكمة فالمناسب ببيان أماراته وعلامته فشرع بيان بعض أشراطه فقال :
فَإِذا بَرِقَ الْبَصَرُ
[ القيامة : 7 ] الآية وهذا مقتضى جزالة النظم الجليل وما ذكره البعض عدول عن النهج المستقيم . قوله : ( وتذكير الفعل لتقدمه وتغليب المعطوف ) وهو جمع مع أن الشمس مؤنث لتقدمه على الفاعل وهو المصحح لتذكير الفعل ووجوب التأنيث إذا تأخر الفعل وأسند إلى ضميره قوله وتغليب المعطوف وهو المذكر وهو المصحح وهذا مما لا حاجة إليه لكنه ذكره للتقوية فالمراد بالتغليب معناه اللغوي أي روعي جانب المعطوف فذكر الفعل مع كونه مقدما على الفاعل سواء كان وجها مستقلا أو لا والاعتراض عليه والجواب عنه مما لا طائل تحته فإن الأمر فيه سهل . قوله تعالى :

[ سورة القيامة ( 75 ) : آية 10 ]

يَقُولُ الْإِنْسانُ يَوْمَئِذٍ أَيْنَ الْمَفَرُّ ( 10 ) قوله : ( أي الفرار يقوله قول الآيس من وجدانه المتمني ) أي يقول الإنسان ذلك مثل قول الآيس من وجدانه متعلق بالآيس المتمني مفعول وجدانه المقول محذوف أي يقول أين المتمني مثل أين صاحبي حيث لا يرى شيئا من علامة اصابته وآيس من وجدانه وكذا هنا لأنه أيقن أن لا فرار ولكن لكمال دهشته اختلط عقله فيقوله واظهر الإنسان لما مر من كمال التقرر في الذهن مع بعد مرجع الضمير وأيضا فيه تنبيه على أنه لم يعمل بمقتضى الإنسانية فأهلك نفسه وتمنى ما لا يمكن نياله . قوله : ( وقرىء بالكسر وهو المكان ) أي بكسر الفاء على أنه اسم مكان لأنه من فر يفر من الباب الثاني والقياس مفعل بكسر العين . قوله تعالى :

[ سورة القيامة ( 75 ) : آية 11 ]

كَلاَّ لا وَزَرَ ( 11 ) قوله : ( ردع عن طلب المفر ) أي الفرار أو مكان الفرار والطلب بحسب الظاهر أو الطلب وإن كان طلب الآيس فإنه قبيح أيضا بل أشنع من الطلب الحقيقي لأنه اشتغال بما لا يعينه مع علمه بذلك . قوله : ( لا ملجأ مستعار من الجبل ) إذ الوزر الجبل فإنه ملجأ فاستعير للملجأ غير الجبل والعلاقة مطلق الملجئية قيل ثم شاع وصار حقيقة لكل ملجأ فلا ينافي هذا قوله في