قوله : ( وقرىء بالرفع أي نحن قادرون ) الظاهر أن المعنى بلى بل نحن قادرون ولا يحتاج إلى تقدير نجمعها ولو قدر وجعل نحن قادرون حالا يلزم أن يكون الجملة الاسمية حالا بغير واو وهو ضعيف .
قوله تعالى :
[ سورة القيامة ( 75 ) : آية 5 ]
بَلْ يُرِيدُ الْإِنْسانُ لِيَفْجُرَ أَمامَهُ ( 5 )
قوله : ( عطف على أيحسب الإنسان فيجوز أن يكون استفهاما وأن يكون إيجابا لجواز أن يكون الإضراب عن المستفهم أو عن الاستفهام ) عطف على أيحسب هذا إذا كان الإضراب عن المستفهم فيكون إيجابا قوله فيجوز أن يكون استفهاما تفريعه على ما ذكر باعتبار أن المعطوف مع حرف العطف محذوف أي عطف على أيحسب أو على يحسب بقرينة ما بعده فذكر ما بعده على النشر المشوش نقل عن أبي حيان أنها للاضراب الانتقالي بلا إبطال عن قوله : نجمعها قادرين إلى ما عليه الإنسان انتهى وهذا مراد المصنف أيضا إذ لا مساغ للابطال هنا بل لا يقع في كلام اللّه تعالى الإضراب الإبطالي إلا فيما حكى فلا جرم أن بل هنا للاضراب الانتقالي وإنما اظهر الإنسان لكمال التقرر « 1 » وإن أريد بالإنسان السائق عدي بن أبي ربيعة فذكر الإنسان في بابه .
قوله : ( ليدوم على فجوره فيما يستقبله من الزمان ) ولذا قيل بل يريد الإنسان الخ ولم يقل بل ليفجر الخ وإنما أوله بالدوام لأنهم فاجرون حالا فالمراد إرادة دوام الفجور في المستقبل ودوام الفجور فجوز فلا مجاز في
لِيَفْجُرَ
[ القيامة : 5 ] والمراد الدوام بتجدد الأمثال قوله من الزمان معنى أمامه مجازا لأنه اسم مكان ولا معنى له بل المراد الزمان الذي هو في الإمام لأنك مستقبل بكسر باء المستقبل وقد يعتبر المستقبل الخلف كما في قوله تعالى :
يَعْلَمُ ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَما خَلْفَهُمْ
[ البقرة : 255 ] على نجعلها مستوية شيئا واحدا كخف البعير وحافر الحمار لا نفرق بينها فلا يمكنه أن يعمل بها شيئا مما يعمل بأصابعه المفرقة ذات المفاصل والأنامل من فنون الأعمال والبسط والقبض والثاني لما يريد من الحوائج إلى هنا كلامه فعلى هذا الوجه يكون قادرين حالا موبخة على أسلوب قوله تعالى :
قُلْ نَعَمْ وَأَنْتُمْ داخِرُونَ
[ الصافات : 18 ] في جواب قوله تعالى :
أَ إِذا مِتْنا وَكُنَّا تُراباً
[ المؤمنون : 82 ] الآية .
قوله : فيجوز أن يكون استفهاما وأن يكون إيجابا فإن قدر أنه معطوف على
أَ يَحْسَبُ
[ القيامة : 3 ] بالهمزة لا يكون استفهاما بل يكون إيجابا وإن اعتبر أنه عطف على ما دخل عليه الهمزة أعني أيحسب يكون استفهاما مثله والمعنى بل أيريد .
قوله : ليدوم على فجوره معنى الدوام مستفاد من
لِيَفْجُرَ
[ القيامة : 5 ] مقرونا مع صريح لفظ الإنسان فإنه للجنس يعني من شأن الإنسان ذلك وجبلته تقتضي الشهوات إلا من عصمه اللّه تعالى كقوله تعالى :
زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَواتِ
[ آل عمران : 14 ] الآية ولذلك كرر لفظ الإنسان .
هامش
( 1 ) وأنه تشنيع بأنه ليس بلائق بالإنسانية إذ مقتضاه الطاعة .