تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 425

مساهمون:

ص٤٢٥
بطلت الأعمال أو إن لجهنم سبع دركات يعذب بترك الاعتقاد فيضرب هذه الثلاثة في الستة يصير ثمانية عشر وبانضمام ما للموحدين العصاة يصير تسعة عشر نوعا من العذاب وعلى كل نوع من الأنواع ملك أو صنف يتولاه فيكون عدد الملك ثمانية عشر وبانضمام ملك يتولى عصاة الموحدين يصير عدده تسعة عشر وهذا إنما يتم على قول من قال إن الكفار يخاطبون بالفروع دون من أنكره وأيضا هذا إنما يتم إذا كان عذاب الكفار والعصاة في جهنم بالملك وهو مطلوب البيان بل إنهم معذبون بإحراق النار بدون حاجة إلى إيصال الإحراق بواسطة الملك قوله ملك أو صنف لف ونشر على التفسيرين للعدد السابق . قوله : ( أو أن الساعات أربعة وعشرون خمسة منها مصروفة في الصلوات ) وظاهره أنه مختص بالموحدين العصاة فلا وجه له هنا ولذا اعتذروا بأنه لم يخلق في مقابلتها زبانية ببركة الصلاة الشاملة لمن لم يصل فلا يلزم اختصاص العدد بالمصلين وهذا كما ترى لأن الساعات المذكورة حدثت باصطلاح أهل النجوم وأيضا خمسة ليست مصروفة إلى الصلاة بتمامها ولذا قدم الأول مع أنه بناء على أصول الفلاسفة فلا يليق تفسير كلام اللّه تعالى بمثله لأنه يمكن أن يقال إن هذا وإن كان مبنيا على أصل الفلاسفة لكنه اعتبر مع إثبات الفاعل المختار وكون هذه القوى سببا عاديا لا يبعد كل البعد بل هذا مذهبهم في التحقيق وإن كان ظاهر كلامهم نفي الفاعل المختار فحينئذ يكون هذا وجها قويا بالنسبة إلى الأخيرين وإن كان الأولى إحالة علمه إلى اللّه تعالى كما مر . قوله : ( فتبقى تسعة عشر قد تصرف فيما يؤاخذ به بأنواع من العذاب يتولاها الزبانية ) بأنواع متعلق بقوله يؤاخذ وقوله يتولاها الزبانية صفة أنواع والباء في قوله به للسببية أي بسبب الذنوب صغيرة أو كبيرة والزبانية جمع زبنية كعقوبة من الزبن وهو الدفع سيجيء في أواخر سورة اقرأ توضيحها . قوله : ( وقرىء تسعة عشر بسكون العين كراهة توالي الحركات فيما هو كاسم واحد ) روما للتخفيف وهو لغة فيه كراهة توالي الحركات وإن كانت الفتحات . قوله : ( وتسعة أعشر جمع عشر كيمين وأيمين أي تسعة كل عشير جمع ) جمع عشير بمعنى معاشر تسعة كل تسعة بالرفع مضاف إلى كل بالتنوين وقيل وهو مضاف إلى عشير وجمع بمعنى جماعة بدل من عشير وقيل عشير مضاف إلى جمع . قوله : أي تسعة كل عشير جمع أي تسعة من الملائكة كل واحد منهم عشير فهم مع أشياعهم تسعون والعشير بمعنى العشر فدل على أن النقباء تسعة كذا نقل عن صاحب الكشاف قال ابن جني تسعة عشر بسكون العين قراءة أبي حفص وطلحة وقرأ أنس بن مالك تسعة أعشر أما القراءة بسكون العين لأجل كثرة الحركات فإن الاسمين جعلا كالاسم الواحد فلم يوقف على الأول فيحتاج إلى الابتداء بالثاني فلما أمكن ذلك فيه سكن تخفيفا وجعل ذلك أمارة لقوة الاتصال ولا يجوز ذلك مع اثني عشر وقال ابن جعفر تسعة أعشر لا وجه له إلا أن يعني تسعة أعشر جمع العشير وهم الأصدقاء .