تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 428

مساهمون:

ص٤٢٨
الترجي إما لعادة العظماء من أنهم بينوا الحكم القطعي بصيغة الطمع والترجي أو لإمكان إرادة الجعل الفعلي ولذا قال ليحسن تعليله الخ ولم يقل ليجوز لأن الشيء كما يسند إلى السبب البعيد يسند إلى السبب القريب لكن الثاني أولى ولذا قال ليحسن الخ وأنت تعلم أن صحة ترتب المسببات على الأسباب البعيدة إذا كان السبب البعيد معلوما وكونه معلوما بالنسبة إلى الكفار محل تأمل فلا تغفل وإنما أخرج الفتنة عن ظاهرها حيث فسرها بالافتتان ليصح متعلق قوله :
لِيَسْتَيْقِنَ
[ المدثر : 31 ] بجعلنا إذ المعنى ما جعلنا عددهم إلا العدد الذي تسبب لافتتانهم وهو التسعة عشر . قوله : ( أي ليكتسبوا اليقين بنبوة محمد عليه السّلام وصدق القرآن لما رأوا ذلك موافقا لما في كتابهم ) ليكتسبوا اليقين السين للطلب وطلبه كسبه وفيه تنبيه على أن اليقين المعتد به ما هو بالكسب والقبول وأهل الكتاب وإن كانوا عارفين بذلك لكنه غير معتد به ما لم يكسبوه وإذا كسبوه وقبلوه يكون معتبرا . قوله : ( بالإيمان به ) متعلق بيزداد وأشار به إلى أن المراد زيادة الإيمان بزيادة المؤمن به فلا إشكال أصلا . قوله : ( أو بتصديق أهل الكتاب له ) متعلق بيزداد أيضا أي إذا علم المؤمن تصديق أهل الكتاب زاد إيمانهم كيفا لما علموا أن إيمانهم لما رأوا ذلك موافقا لما في كتابهم فحينئذ يتظاهر الأدلة وبكثرة الأدلة يزداد الإيمان كيفا وشدة وهذا زيادة في نفس التصديق والمحققون جوزوه ومنعه آخرون ولذا قدم الاحتمال الأول ولفظة أو لمنع الخلو فقط قوله في ذلك أي في كونه من اللّه تعالى . قوله : ( أي في ذلك وهو تأكيد للاستيقان وزيادة الإيمان ونفي لما يعرض للمتيقن حيثما عراه شبهة ) أي وهو تأكيد الخ كالتأكيد في تقرير ما قبله فهو تشبيه بليغ أو وهو تأكيد لغوي لا اصطلاحي لأنه بتكرير اللفظ الأول وبألفاظ مخصوصة وهنا ليس كذلك وبعبارة أخرى التأكيد الاصطلاحي مختص بالمفرد وتأكيد الجملة بمنزلة التأكيد فلا يضره العطف وحاصله أن المطلوب إذا كان غامضا دقيق الحجة كثير الشبه فإذا اجتهد الإنسان فيه وحصل له اليقين فربما غفل عن مقدمة من مقدمات دليله الدقيق فيعرض له الشك فثبوت اليقين في بعض الأحوال لا ينافي طريان الارتياب بعد ذلك اليقين فالغرض من قوله ولا يرتاب إن هذا اليقين لا يقبل الارتياب أصلا وفي الكشاف ظاهره نفي الارتياب وإثبات اليقين جميعا حيث قال لأنه إذا جمع لهم إثبات اليقين ونفي الشك كان أبلغ وأوكد لوصفهم بسكون النفس وثلج الصدر انتهى فما قيل إن ثبوت اليقين في بعض الأحوال لا ينافي طريان الارتياب بعد ذلك اليقين لا يلائم ما في الكشاف على أن اليقين ما لا يحتمل النقيض أصلا لا حالا ولا مآلا فثبوت اليقين ينافي طريان الشك والارتياب بلا ارتياب قوله ونفى الخ يعني أن المتيقن في أمر قد يعتريه شبهة لذهوله عن مقدمة من مقدمات دليله أو لطريان ما يتوهم كونه معارضا في أول وهلة والمقصود من قوله ولا يرتاب أن هذا اليقين