قوله : ( والمراد نقيبهم ) وهو الضامن لتدبير أمرهم أي نقيب جماعة من الملائكة .
قوله : ( أو جمع عشر فيكون تسعين ) فلا بد من بيان وجه كونهم تسعين لمن تصدى بيان وجه كونهم تسعة عشر فعلم منه أنه اشتغال بما لا يعينهم ولم يبين عددهم في الاحتمال الثاني ولم يتبين أيضا .
قوله تعالى :
[ سورة المدثر ( 74 ) : آية 31 ]
وَما جَعَلْنا أَصْحابَ النَّارِ إِلاَّ مَلائِكَةً وَما جَعَلْنا عِدَّتَهُمْ إِلاَّ فِتْنَةً لِلَّذِينَ كَفَرُوا لِيَسْتَيْقِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ وَيَزْدادَ الَّذِينَ آمَنُوا إِيماناً وَلا يَرْتابَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ وَالْمُؤْمِنُونَ وَلِيَقُولَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ وَالْكافِرُونَ ما ذا أَرادَ اللَّهُ بِهذا مَثَلاً كَذلِكَ يُضِلُّ اللَّهُ مَنْ يَشاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشاءُ وَما يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلاَّ هُوَ وَما هِيَ إِلاَّ ذِكْرى لِلْبَشَرِ ( 31 )
قوله : ( ليخالفوا جنس المعذبين فلا يرقوا لهم ) ليخالفوا جنس المعذبين من الجن والإنس فلا يأخذهم ما يأخذ المجانس من الرأفة والرقة .
قوله : ( ولا يستروحوا إليهم ) يقال استروح بمعنى وجد راحة أي لا يستريحون بالركون إليهم .
قوله : ( ولأنهم أقوى الناس بأسا وأشدهم غضبا للّه تعالى ) وعن عمرو بن دينار واحد منهم يدفع بالدفعة الواحدة أكثر من ربيعة ومضر وعن النبي عليه السّلام لأحدهم قوة الثقلين يسوق أحدهم الأمة وعلى رقبته جبل فيرمي بهم إلى النار .
قوله : ( روي أن أبا جهل لما سمع عليها تسعة عشر قال لقريش أيعجز كل عشرة منكم أن يبطشوا برجل منهم فنزلت قوله :
وَما جَعَلْنا عِدَّتَهُمْ
[ المدثر : 31 ] ) أي وما جعلنا عددهم أي العدة بمعنى العدد والمستثنى منه محذوف وهو العدد الذي « 1 » اقتضى فتنتهم والمستثنى منه مطلق العدد والمستثنى العدد الموصوف بأنه اقتضى فتنتهم الخ وهذا الاقتضاء بناء على زعمهم لا في نفس الأمر فاندفع الإشكال بأنه يلزم حصر الشيء في نفسه لما عرفت من التغاير بين المستثنى والمستثنى منه واندفع الإشكال أيضا بأن الجعل المذكور كونه للفتنة لا يليق بالحكمة لما ظهر أن جعله للفتنة بناء على زعمهم الفاسد لا في نفس الأمر ونظائره كثيرة وحاصل المعنى وما جعلنا عددهم إلا كان عاقبة جعلنا فتنة لهم والأكثرون حملوه على ظاهره والأولى ما ذكرناه وإن لم يكن ظاهره مخالفا لمذهبنا .
قوله : ( وما جعلنا عددهم إلا العدد الذي اقتضى فتنتهم وهو التسعة عشر فعبر بالإثر عن المؤثر تنبيها على أنه لا ينفك منه ) فعبر تفريع على التفسير المذكور بالأثر وهو افتتانهم قوله : فعبر بالأثر عن المؤثر يريد بالأثر فتنتهم وبالمؤثر العدد المخصوص وهو تسعة عشر فإن أصل الكلام أن يقال وما جعلنا عدتهم إلا تسعة عشر فوضع قوله :
إِلَّا فِتْنَةً لِلَّذِينَ كَفَرُوا
[ المدثر : 31 ] موضع تسعة عشر لأن حال هذا العدد الذي هو ناقص من عشرين بواحد أن يبتلى
هامش
( 1 ) والتأثير وإن كان في الحقيقة الجعل على هذا العدد لكنه نسب إلى نفس العدد مجازا .