عليك من التكاليف وإرشاد الناس في برهة من الزمان ثم يسهل اللّه عليك كما نطق به قوله :
وَوَضَعْنا عَنْكَ وِزْرَكَ
[ الشرح : 2 ] وفي الكشاف وعن عكرمة أنه قرأ على لفظ اسم المفعول من دثره قراءة شاذة فلا وجه للقول بأنه على وزن اسم الفاعل وإلا لاختل رواية الكشاف قوله من دثره أي أنه من التفعيل والقراءة المتواترة من التفعل ومعنى المدثر أي يحمل عليه الدثار الذي هو مستعار للنبوة والكمالات النفسانية ولذا قال المصنف أي الذي دثر هذا الأمر أي أمر النبوة .
قوله تعالى :
[ سورة المدثر ( 74 ) : آية 2 ]
قُمْ فَأَنْذِرْ ( 2 )
قوله : ( من مضجعك ) هذا على تقدير أن يكون المراد بالمدثر المتلفف بثوبه حقيقة لكن المضجع أي محل النوم مختص بالتفسير الثالث كما هو المتبادر فيحتاج إلى التغليب وإن أريد به محل الاستراحة فهو عام على التفسير الأول والثاني والثالث .
قوله : ( أو قم قيام جد وعزم ) هذا على التفسير بالمتدثر بالنبوة الخ ولا يتناول التفسير بالمختفي إلا أن يتمحل ويتناول التفسير بالذي دثر هذا الأمر الخ فحينئذ يكون القيام مستعارا من قولهم قام بالأمر وأقامه إذا جد فيه وتجلد وضده قعد عن الأمر وتقاعد عبارة عن الفتور كما أن حاصل الأول التشمر لأدائه من غير فتور فالمعنى
قُمْ
[ المدثر : 2 ] بأمر النبوة واجتهد في تبليغه وهذا المعنى أنسب لقوله :
فَأَنْذِرْ
[ المدثر : 2 ] ولما كان الإنذار هو الأهم اكتفى به كما في أكثر المواضع فإن القوم برمتهم في ضلال مبين فالمقام مقام الإنذار وأما التبشير بالجنة بعد دخولهم الإسلام أو الإنذار يستلزم التبشير ويدل عليه دلالة الحر على البرد في قوله تعالى :
تَقِيكُمُ الْحَرَّ
[ النحل : 81 ] الآية .
قوله : ( مطلق للتعميم ) أي ولم يقدر له مفعول مخصوص إما ينزل منزلة اللازم أي افعل الإنذار كما هو الظاهر أو يقدر له مفعول عام أي فأنذر الناس من العذاب المهين إن لم يؤمنوا ولم يعملوا عملا صالحا .
قوله : ( أو مقدر بمفعول دل عليه قوله :
وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ
[ الشعراء : 214 ] أو قوله :
وَما أَرْسَلْناكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ بَشِيراً وَنَذِيراً
[ سبأ : 28 ] ) أو مقدر مفعول بدلالة قوله تعالى :
وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ
[ الشعراء : 214 ] والقرآن يفسر بعضه بعضا فحينئذ يقدر مفعول خاص أو مقدر بمفعول عام بقرينة قوله تعالى :
وَما أَرْسَلْناكَ إِلَّا كَافَّةً
[ سبأ : 28 ] الآية وهذا يؤيد كون مراده في الوجه الأول تنزيله منزلة اللازم وإنما قدم قوله : مطلق للتعميم يعني حذف مفعول أنذر وأجري مجرى اللازم لتعميم الإنذار كما يقال فلان يعطي ويمنع أي يفعل الإعطاء والمنع أو هو مستعمل متعديا مرادا تعلقه بمفعول مقدر إما خاص أي أنذر عشيرتك يدل عليه قوله عز وجل :
وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ
[ الشعراء : 214 ] وأما عام أي أنذر كافة الناس بقرينة قوله سبحانه :
وَما أَرْسَلْناكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ
[ سبأ : 28 ] .