الأولى يقال فلان طاهر الدامن والمراد طاهر عن العيوب وهذا من ضروب الأمثال فانكشف منه جواز أن يكون ذلك استعارة تمثيلية .
قوله : ( فيكون أمرا باستكمال القوة العملية بعد أمره باستكمال القوة النظرية ) واستكمالها بامتثال جميع المأمورات وترك المنكرات وتسمى بالحكمة العملية والتطهير عن الأخلاق الذميمة ركن أعظم ولذا قال فيكون أمرا به مع أن استكمالها إنما هو بما ذكرناه وكذا الكلام في استكمال القوة النظرية فإن استكمالها إنما هو باعتقاد جميع المعتقدات والتوحيد ركن أعظم .
قوله : ( والدعاء إليه ) أي الدعوة إليه لأنه مأمور بالتبليغ وتكميل النفوس الناقصة كما أنه مأمور بإتيان الأحكام النازلة .
قوله : ( أو فطهر دثار النبوة عما يدنسه من الحقد والضجر وقلة الصبر ) الإضافة بيانية أو إضافة المشبه به إلى المشبه لما مر من أن النبوة شبهت بالدثار في التحلي وهذا المعنى ناظر إلى تفسير المدثر بالمتدثر بالنبوة وهذا المعنى إما كناية أو استعارة تمثيلية أخره لذلك فالمراد بالثياب الدثار يعني آثار صفاته النفسانية الظاهرة عليه وأنوار النبوة الساطعة من مشكاة ذاته كذا قيل فجعل الثياب في ثيابك استعارة للصفات الملابسة له عليه السّلام التباس الثياب بلابسها وهو تكلف بعيد بل الظاهر أن الكلام استعارة تمثيلية ولا التفات فيها إلى المفردات « 1 » وقد استدل الفقهاء بها على وجوب تطهير الثوب في الصلاة وما ذكره يخل ذلك وأما الاستعارة التمثيلية فلا يضر ذلك فلا تغفل .
قوله تعالى :
[ سورة المدثر ( 74 ) : آية 5 ]
وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ ( 5 )
قوله : ( واهجر العذاب بالثبات على هجر ما يؤدي إليه من الشرك وغيره من القبائح وقرأ يعقوب وحفص والرجز بالضم وهو لغة فيه كالذكر ) واهجر العذاب نبه به على أن الرجز عذاب وهجره عبارة عن هجر أسبابه من الشرك وسائر المعاصي فيكون كناية عنه ولكونه أبلغ اختير على التصريح وهذا أولى من تقدير المضاف أي أسباب الرجز كالذكر بكسر الذال وضمها وإن كان الأول الذكر اللساني والثاني الذكر القلبي في الأغلب .
قوله تعالى :
[ سورة المدثر ( 74 ) : آية 6 ]
وَلا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ ( 6 )
قوله : ( ولا تعط مستكثرا نهى عن الاستغزار وهو أن يهب شيئا طامعا في عوض أكثر نهي تنزيه ) الاستغزار استفعال من غزر بالغين المعجمة والزاء المعجمة والراء المهملة قوله : واهجر العذاب بالثبات على هجر ما يؤدي إلى الشرك يعني هذا من باب الكناية حيث أمر بهجر الرجز الذي هو العذاب وأريد هجر ما يؤدي إليه من الشرك والمعاصي .
هامش
( 1 ) وكون الثياب جمعا لا يضرها .