فالأولى أن يقال أي يؤدون الشهادة على نهج الصواب بدون انحراف في الجواب ولا ينكرونها الخ ولم يذكر هنا العهد كما ذكر في سورة المؤمنين لأنه في حكم الأمانات قال المحشي وفي نسخة لا يحنون بالنون بدل الفاء أي لا يضيعون وهي الأولى لشمولها العهد انتهى ولا يظهر شمولها للعهد والصواب أنها ونسخة يحقون بالقاف والحاء المهملة كلها تحريف .
قوله تعالى :
[ سورة المعارج ( 70 ) : آية 33 ]
وَالَّذِينَ هُمْ بِشَهاداتِهِمْ قائِمُونَ ( 33 )
قوله : ( وقرأ يعقوب وحفص بشهاداتهم لاختلاف الأنواع ) باعتبار متعلقها وقراءة شهادتهم بالإفراد لأنها مصدر شامل للقليل والكثير .
قوله تعالى :
[ سورة المعارج ( 70 ) : آية 34 ]
وَالَّذِينَ هُمْ عَلى صَلاتِهِمْ يُحافِظُونَ ( 34 )
قوله : ( فيراعون شرائطها ويكملون فرائضها وسننها وتكرير ذكر الصلاة ووصفهم بها أولا وآخرا باعتبارين للدلالة على فضيلتها وإنافتها على غيرها ) فيراعون شرائطها هذا معنى المحافظة المعنوية تشبيها للمعقول بالمحسوس نبه به على أن الوصف المذكور غير الوصف الذي ذكر أولا فلا تكرار في الحقيقة وإن تكرر ذكر الصلاة قوله ووصفهم أي المصلين بها أي بالصلاة أولا أي في أول هذه الصفات وهي الانفاق في سبيل اللّه والتصديق بيوم الجزاء الخ وآخرا باعتبارين اعتبار المداومة واعتبار المحافظة قوله على غيرها لأنها أم العبادات ومعراج المؤمنين وفي الجمع بين الوصفين تنبيه على أن المداومة بدون المحافظة وبالعكس لا يعبأ به .
قوله : ( وفي نظم هذه الصلات مبالغات لا تخفى ) وقد مر من المصنف بعض التفصيل ومن جملة المبالغة تقديم المعمول على عامله وإيراد الجملة الاسمية وغير ذلك وكرر الموصول تنبيها على تغاير الأوصاف المذكورة وبسببها يتغاير المراد « 1 » بالموصول .
قوله تعالى :
[ سورة المعارج ( 70 ) : آية 35 ]
أُولئِكَ فِي جَنَّاتٍ مُكْرَمُونَ ( 35 )
قوله : ( أولئك بثواب اللّه ) أولئك صيغة البعد للتفخيم .
قوله : وتكرير ذكر الصلاة ووصفهم بها أولا وآخرا باعتبارين للدلالة على فضلها وجه الدلالة أنه أفاد الوصف الأول وهو الوصف بالدوام عليها أن لا تترك بحال ولا يخل بها بل تؤدي على الدوام والحث على مداومة عمل يدل على أن ذلك العمل أفضل الأعمال كما روي عن النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم « أفضل العمل أدومه وإن قل » وأفاد الوصف الثاني وهو الوصف بالمحافظة إكمال شرائطها ورعاية مواقيتها وتعديل أركانها وتكميل سننها وآدابها فيعلم منه أيضا أنها أفضل لأن العمل الذي شرع فيه المحافظة لأحواله يلزم أن يكون أفضل وأرفع فمعنى قوله باعتبارين أن الوصف الأول يرجع إلى نفس الصلاة والثاني إلى أحوالها .
هامش
( 1 ) والعطف بناء على هذا التغاير تنزيلا لتغاير الصفات منزلة تغاير الذوات .