تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 307

مساهمون:

ص٣٠٧
والاشفاق على الخلق والإيمان بالجزاء والخوف من العقوبة وكسر الشهوة وإيثار الآجل على العاجل وتلك ناشئة من الانهماك في حب العاجل وقصور النظر عليها ) في طاعة الحق أي في طاعة اللّه تعالى معنى قوله :
عَلى صَلاتِهِمْ دائِمُونَ
[ المعارج : 23 ] والمراد الاستغراق العرفي قوله والإشفاق على الخلق وهو منفهم من قوله :
وَالَّذِينَ فِي أَمْوالِهِمْ
[ المعارج : 24 ] الآية فالأول إشارة إلى التعظيم لأمر اللّه تعالى والثاني إلى شفقة خلق اللّه والأحكام الشرعية راجعة إليهما وتقديم الصلاة لأنها أم العبادات وأن تعظيم أمر اللّه أصل للشفقة والإيمان بالجزاء معنى
وَالَّذِينَ يُصَدِّقُونَ
[ المعارج : 26 ] الآية وإنما أخر مع أنه أصل يبتني عليه الفروع لكونها دالة على الإيمان وبهذا الاعتبار آخر عنهما والخوف من العقوبة معنى :
وَالَّذِينَ هُمْ مِنْ عَذابِ رَبِّهِمْ
[ المعارج : 27 ] الخ قوله وإيثار الآجل الخ مفهوم من قوله :
وَالَّذِينَ هُمْ لِأَماناتِهِمْ
[ المعارج : 32 ] الخ أو معلوم من جميع ما ذكر ذكره تمهيدا لقوله وتلك أي الصفات المذمومة من الهلع والجزع والمنع ناشئة من الانهماك أي الاستغراق في حب العاجل الذي رأس كل خطيئة ومعصية كما أن بغض الدنيا رأس كل طاعة وأن البخل أعظم الخصال القبيحة ولذا قرن بعدم الإيمان في قوله تعالى :
وَلا يَحُضُّ عَلى طَعامِ الْمِسْكِينِ
[ الحاقة : 34 ] الخ . قوله تعالى :

[ سورة المعارج ( 70 ) : الآيات 23 إلى 24 ]

الَّذِينَ هُمْ عَلى صَلاتِهِمْ دائِمُونَ ( 23 ) وَالَّذِينَ فِي أَمْوالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ ( 24 ) قوله : ( لا يشغلهم عنها شاغل ) بل هي شاغلة عن غيرها ( كالزكوات والصدقات الموظفة للذي يسأل ) . المذكورة قبله وهي الهلع والجزع والمنع من حيث إن تلك الصفات دالة على الاستغراق في طاعة الحق المستفاد من قوله :
إِلَّا الْمُصَلِّينَ الَّذِينَ هُمْ عَلى صَلاتِهِمْ دائِمُونَ
[ المعارج : 22 ، 23 ] والإشفاق على الخلق المدلول عليه بقوله :
وَالَّذِينَ فِي أَمْوالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ
[ المعارج : 24 ، 25 ] والإيمان بالجزاء المفهوم من قوله :
وَالَّذِينَ يُصَدِّقُونَ بِيَوْمِ الدِّينِ
[ المعارج : 26 ] والخوف من العقوبة المفادة من قوله :
وَالَّذِينَ هُمْ مِنْ عَذابِ رَبِّهِمْ مُشْفِقُونَ
[ المعارج : 27 ] وكسر الشهوة من قوله :
وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حافِظُونَ
[ المعارج : 29 ] وكل ذلك ثمرة إيثار الآجل على العاجل وتلك الأحوال المذكورة التي هي الهلع والجزع والمنع ثمرة حب العاجل على الآجل وإيثار الآجل على العاجل مضاد لا محالة لحب العاجل واختياره على الآجل . قوله : والصدقات الموظفة وصف الصدقات المتطوع بها بالموظفة بيان لجهة معلوميتها ومعلومية الزكاة ظاهرة لأن الشرع وضع لها حدا معلوما وأما معلومية فعل الصدقات فإنما يكون إذ كانت موظفة فإن قلت هذه الصفات مجراة على سبيل المدح ولا يلزم من ثبوت حق السائل والمحروم في المال إيصال ذلك الحق للمستحق والمدح إنما يكون بإيصاله إليه لا لمجرد ثبوت حقهما فيه من غير إنفاق له وذلك ذم فكيف بالمدح وهل في الآية دلالة على إيصال ذلك الحق للمستحق قلت بلى إن كان السائل متعلقا بمعلوم وكان المعنى معلوم للسائل والمحروم وعلم