قوله تعالى :
[ سورة المعارج ( 70 ) : آية 28 ]
إِنَّ عَذابَ رَبِّهِمْ غَيْرُ مَأْمُونٍ ( 28 )
قوله : ( اعتراض يدل على أنه لا ينبغي لأحد أن يأمن من عذاب اللّه وإن بالغ في طاعة اللّه ) يدل بيان نكتة الاعتراض بين المتعاطفين هنا على أنه لا ينبغي بل يجب ذلك لأحد العموم مستفاد من عدم ذكر الآمن وإيراده بالجملة الاسمية لتأكيد ذلك فهو أبلغ من القول فلا تؤمنوا من عذاب اللّه الخ وإن بالغ في طاعته هذا منفهم من أن العابد كالأجير يأخذ أجرته قبل العمل فيجب أن لا يغتر بعبادته ولا يأمن من عذابه ولذا وصف اللّه تعالى بهؤلاء العاملين بالخوف .
قوله تعالى :
[ سورة المعارج ( 70 ) : الآيات 29 إلى 31 ]
وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حافِظُونَ ( 29 ) إِلاَّ عَلى أَزْواجِهِمْ أَوْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ ( 30 ) فَمَنِ ابْتَغى وَراءَ ذلِكَ فَأُولئِكَ هُمُ العادُونَ ( 31 )
قوله : (
لِفُرُوجِهِمْ حافِظُونَ
[ المعارج : 29 ] سبق تفسيره في سورة المؤمنين ) لفروجهم حافظون أي لا يبذلونها ويعلم بدلالة النص حال النساء بالنسبة إلى أزواجهن دون ما ملكت أيمانهن أو ما ملكت الخ عبر بما لإرادة الوصف أو لتنزيلهن منزلة غير العقلاء لعدم قدرتهن على التصرف .
قوله تعالى :
[ سورة المعارج ( 70 ) : آية 32 ]
وَالَّذِينَ هُمْ لِأَماناتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ راعُونَ ( 32 )
قوله : ( حافظون ) لأن أصل معنى الرعي حفظ الحيوان بما به بقائه ثم شاع في مطلق الحفظ اطلاقا لاسم المقيد على المطلق فصار حقيقة عرفية بالشيوع ( وقرأ ابن كثير لأمانتهم ) .
قوله : ( يعني لا ينكرونها ولا يخفون ما علموه ) يعني لا ينكرونها قوله ولا يخفون عطف تفسير له وفي نسخة بالعكس والمآل واحد قوله ما علموه علما يقينا مثل ظهور الشمس لكن مع تحمل الشهادة وإلا فلا يجب الشهادة عليه إلا وقت حصر العلم به دون غيره وبالجملة المراد الشهادة المقرونة بشروطها المعتبرة في وجوب أدائها وكذا الكلام في الإباء مع عدم إنكارها فالمناسب أن يقول ولا يأبونها .
قوله : ( من حقوق اللّه تعالى وحقوق العباد ) حقوق اللّه تعالى كالحدود وحقوق العباد كالديون والأمانات والقصاص وغير ذلك وقيام الشهادة مستعار من قام العود إذا زال اعوجاجه قوله : ولا ينكرونها بتشديد الكاف أي لا يغيرونها عن وجهها الذي هي عليه في نفس الأمر من نكرته فتنكر أي غيرته فتغير إلى مجهول ومنه نكروا لها عرشها أي غيروه وقال محيي السنة في تفسير بشهاداتهم قائمون أي يقومون فيها بالحق فلا يكتمونها ولا يغيرونها .
قوله : ولا يخفون ما علموه أي لا يكتمونها فإن كان المشهود به من حقوق اللّه تعالى يؤدونها عند الحكام وإن لم يستشهدوا فكيف إذا استشهدوا وإن كان من حقوق العباد يؤدونها بعد الاستشهاد .