فلاستحقاقهم بالذات فلا ينفك عنهم ولم يدر وأنه استدراج وزيادة عقوبة وقد أجاب اللّه تعالى بقوله :
إِنَّا خَلَقْناهُمْ
[ المعارج : 39 ] الآية غير ما ذكر من الاستدلال لكن هذا علة لمية وذلك سبب يشبه الاني .
قوله تعالى :
[ سورة المعارج ( 70 ) : آية 39 ]
كَلاَّ إِنَّا خَلَقْناهُمْ مِمَّا يَعْلَمُونَ ( 39 )
( ردع عن هذا الطمع ) .
قوله : ( تعليل له والمعنى أنكم مخلوقون من نطفة مذرة ) والنظم إنا خلقناهم فلا وجه للعدول عن الغيبة إلى الخطاب ومخالفة النظم في مثله غير متعارف والاعتذار بأنه إشارة إلى أنه أمر محسوس لأنه المراد بقوله :
مِمَّا يَعْمَلُونَ
[ المعارج : 39 ] ضعيف .
قوله : ( لا تناسب جوار عالم القدس ) بناء على الوعد فلا يقال إن فيه مخالفة لمذهب أهل الحق وأهل السنة .
قوله : ( فمن لم يستكمل بالإيمان والطاعة ولم يتخلق بالأخلاق الملكية لم يستعد لدخولها ) تعديته بنفسه لتضمن يستعد معنى يستحق فإن الأصل تعديته باللام .
قوله : ( أو أنكم مخلوقون من أجل ما تعلمون وهو تكميل النفس بالعلم أو العمل ) أي من تعليلية وأما في الأول فمن ابتدائية قدمها لأنها أمس بالمقام .
قوله : ( فمن لم يستكملها لم يبؤ في منازل الكاملين ) بترك أحدهما فضلا عن كليهما والتعبير بالاستكمال إشارة إلى أن الكلام المعتد به ما هو بالطلب فحينئذ الموصول عبارة عن الاستكمال بالعلم والعمل وعلى الأول عبارة عن الخلق من نطفة .
قوله : ( أو استدلال بالنشأة الأولى ) عطف على تعليل والتغاير بين المتعاطفين تعريفا وتنكيرا لا بأس فيه والنكتة في تعريف المعطوف تنبيها على شهرة ذلك الاستدلال وذكره في مواضع عديدة بخلاف التعليل المذكور .
قوله : تعليل له أي هذه الجملة استئناف واقع في معرض التعليل للإنكار والردع المستفادين من الهمزة وكلا أي لا يطمع كل امرئ أن يدخل جنة النعيم وليرتدع من هذا الطمع لأنا خلقناهم من شيء لا يناسب ما يرجونه ويطمعون فيه فإن من لم يحصل المناسبة بينه وبين ما يرجونه من عالم القدس باستكمال قوتيه العلمية والعملية ولم يظهر نفسه من الأمور المدنسة لجوهرها فهو في رجائه ذلك خائب وفي طمعه آيس .
قوله : أو إنكم مخلوقون من أجل ما تعلمون فسر الآية على تقدير كونها للتعليل على وجهين الوجه الأول مبني على أن من لابتداء الغيبة والثاني على أنها للعلة بمعنى لأجل ما تعلمون .
قوله : أو استدلال عطف على قوله تعليل قال الزمخشري
كَلَّا
[ المعارج : 39 ] ردع عن طمعهم في دخول الجنة ثم علل ذلك بقوله :
إِنَّا خَلَقْناهُمْ مِمَّا يَعْلَمُونَ
[ المعارج : 39 ] إلى آخر السورة وهو كلام دال على إنكارهم البعث فكأنه قال كلا إنهم منكرون للبعث والجزاء فمن أين يطمعون في دخول الجنة ثم قال فإن قلت من أي وجه دل هذا الكلام على إنكار البعث قلت من حيث إنه احتجاج عليهم بالنشأة الأولى كالاحتجاج بها عليهم في مواضع من التنزيل وذلك قوله :