قوله تعالى :
[ سورة المعارج ( 70 ) : آية 25 ]
لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ ( 25 )
قوله : ( والذي لا يسأل فيحسب غنيا فيحرم ) أي من شأنه أن يحرم لا أنه يحرم بالفعل وإلا فلا ينتظم لقوله :
وَالَّذِينَ فِي أَمْوالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ
[ المعارج : 24 ] الخ فقوله والمحروم مجازا وكناية عن عدم السؤال مع احتياجه إلى السؤال والمراد بقوله :
وَالَّذِينَ فِي أَمْوالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ
[ المعارج : 24 ] حق معلوم بتعيينهم له بعد تعيين الشارع والاعطاء للذي لا يسأل بمعرفة حاله بسيمائه .
قوله تعالى :
[ سورة المعارج ( 70 ) : آية 26 ]
وَالَّذِينَ يُصَدِّقُونَ بِيَوْمِ الدِّينِ ( 26 )
قوله : ( تصديقا بأعمالهم ) أي بسبب أعمالهم وأن أعمالهم تدل على كمال تصديقهم كما أن الإقرار يدل على تصديقهم في القلب وأما التصديق بدون العمل فعام لغيرهم وفيه تنبيه على وجه تقديم العمل على الإيمان قيل الزكاة فرضت بالمدينة والسورة مكية فأجيب بأنها فرضت بمكة وتعيين ربع الشر إنما هو في المدينة فإذا فرضت بمكة بدون تعيين مقدارها يتعسر العمل بل يتعذر فالأولى كون المراد الصدقات على أن قوله والصدقات عطف تفسير لها ويؤيده قوله الموظفة أو المراد الإخبار بما سيكون بالنظر إلى الزكاة أو المراد تعميم الحكم ماضيا أو مستقبلا لأن كون الإنسان مجبولا على تلك الخصال ليس بمختص بهذه الأمة فتأمل ولا تغفل .
قوله : ( وهو أن يتعب نفسه ) أي التصديق بالأعمال الشاملة للتروك أن يتعب الخ وفيه مبالغة حيث جعل التصديق بالأعمال عين الأتعاب .
قوله : ( ويصرف ماله طمعا في المثوبة الأخروية ولذلك ذكر الدين ) ويصرف ماله ناظرا إلى الانفاق من قبيل عطف الخاص على العام لأن المال شقيق الروح وبذله أشق على النفس وأيضا هو أمس بالمقام لكونه ضد الامساك المذموم في الآية السابقة قوله طمعا الخ يؤيد ما ذكرنا من أن المراد بالزكاة الصدقات الموظفة بتعيين العبد .
قوله تعالى :
[ سورة المعارج ( 70 ) : آية 27 ]
وَالَّذِينَ هُمْ مِنْ عَذابِ رَبِّهِمْ مُشْفِقُونَ ( 27 )
( خائفون على أنفسهم ) .
السائل والمحروم بذلك مسبب عادة عن إيصاله إليهما وإذا كان ظرفا مستقرا صفة لحق يمكن أن يكون مدحا أيضا من حيث إنه إنما يكون للسائل بعد القبض وأيضا يستفاد إيصال ذلك الحق للمستحق من دلالة المقام فإن المدح إنما هو في إيصاله وإنفاقه .
قوله : ولذلك ذكر الدين يعني لفظ الدين هو الذي أوجب أن يفسر التصديق بالتصديق بالأعمال لأن معنى الدين الجزاء والمجازاة تكون في مقابلة العمل أقول المجازاة الأخروية كما تكون بالأعمال تكون بالاعتقادات الحقة المطابقة للواقع فكيف يكون الدين قرينة لكون المراد بالتصديق التصديق بالأعمال والظاهر أنه رحمه اللّه أخذ هذا المعنى من كلام صاحب الكشاف وهو ممن لا يرى للتصديق المجرد عن العمل ثمرة في دار الجزاء قوله يعني لا يخفون بل يؤدونها عند الحكام .