تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 304

مساهمون:

ص٣٠٤
قوله : ( عن الحق ) وهو التوحيد وسائر الاعتقاديات والإدبار عنه كناية عن عدم الالتفات إليه وهو أبلغ من التولي أي الإعراض أيضا . قوله : ( عن الطاعة ) أي عن الطاعة بالأعمال الصالحة ليكون تأسيسا لا تأكيدا لما قبله . قوله تعالى :

[ سورة المعارج ( 70 ) : آية 18 ]

وَجَمَعَ فَأَوْعى ( 18 ) قوله : ( وجمع المال فجعله في وعاء وكنزه حرصا وتأميلا ) وجمع المال أي المفعول محذوف وهو المال فجعله في وعاء أي همزة الأفعال للتعدية وكنزه بيان لأوعى قوله حرصا علة حصولية لجمع المال وتأميلا أي طول الأمل علة للثاني كما هو الظاهر وقد ادعى البعض أن الأولى كون كل منهما علة لكل منهما قوله وكنزه إشارة إلى أن قبح ذلك عدم أداء زكاته فإن المال الذي أدى زكاته وسائر حقوقه لا يسمى كنزا مذموما وتفصيله في قوله تعالى :
وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ
[ التوبة : 34 ] الآية قوله تعالى :
إِنَّها لَظى
[ المعارج : 15 ] علة للردع إلى هنا كأنه قيل لا فائدة في هذا التمني لأن جهنم متلظية دائمة لهبها نزاعة قالعة أطراف الأعضاء وجاذبة من كفر باللّه تعالى وجمع المال ولم يؤد حقه لإنكاره الآخرة فلا خلاص عنها فالتمني المذكور عبث جدا لا يغني شيئا أصلا وقد عرفت أن هذا الردع قبل وقوع التمني لتحقق وقوعه فنزل ما هو متحقق الوقوع منزلة الواقع . قوله تعالى :

[ سورة المعارج ( 70 ) : آية 19 ]

إِنَّ الْإِنْسانَ خُلِقَ هَلُوعاً ( 19 ) قوله : ( شديد الحرص قليل الصبر ) هذا حاصل المعنى إذا الهلع سرعة الجزع عند مس المكروه وسرعة المنع عند مس الخير من قولهم ناقة هلوع سريعة السير كما في الكشاف قوله شديد الحرص إشارة إلى الوصف الثاني قليل الصبر إلى الوصف الأول فقوله :
إِذا مَسَّهُ الشَّرُّ
[ المعارج : 20 ] أي الفقر والمرض جزوعا يكثر الجزع
وَإِذا مَسَّهُ الْخَيْرُ
[ المعارج : 21 ] السعة والغنى وكذا الصحة منوعا يبالغ في الامساك ومنع حقوق اللّه تعالى تفسير لهلوعا وجملة أن الإنسان علة لما قبله من جمع المال وكنزه أما كون الثاني علة فظاهر وأما الأولى فلأن فرط الجزع عند مس الفقر فلشدة حرصه على جمع المال فالهلع صفة مركبة من صفتين مذمومتين وهذا وإن لم يوافق ما ذكره المصنف لفظا لكنه موافق معنى . قوله تعالى :

[ سورة المعارج ( 70 ) : آية 20 ]

إِذا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعاً ( 20 ) ( الضر يكثر الجزع السعة ) . قوله تعالى :

[ سورة المعارج ( 70 ) : آية 21 ]

وَإِذا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعاً ( 21 ) قوله : ( يبالغ في الامساك والأوصاف الثلاثة أحوال مقدرة ) وهو هلوع وجزوع ومنوع قوله : حرصا وتأميلا التأميل الرجاء الطويل من أمل خيره يأمله والأمل الرجاء . قوله : يكثر الجزع معنى الإكثار مستفاد من صيغة فعول وفسر منوعا بالمبالغة في الإمساك ومعنى المبالغة أيضا مدلول لفظ فعول حيث وضعت هذه الصيغة للمبالغة . قوله : والأوصاف الثلاثة أحوال مقدرة أو محققة المعنى على الأول خلق الإنسان مقدرا