يَخْرُجُوا مِنْها أُعِيدُوا فِيها
[ السجدة : 20 ] فإسناد الجذب إليها مجاز أيضا لكونها محلا للجذب .
قوله : ( كقول ذي الرمة تدعو أنفه الربب ) استشهاد على كون تدعو بمعنى تجذب تدعو الخ يصف البقر الوحشي أوله :
أمسى بوهبين مجتاز المرتعه * من ذي الفوارس تدعو أنفه الربب
وجبين ذي الفوارس موضعان وعدى مجتاز باللام لتضمنه معنى الطلب أي طالبا لمرتعه أي طالبا لمحل يرتع فيه والربب بالراء المهملة والبائين الموحدتين بوزن عنب جمع ربة بالكسر والتشديد هو النبت الذي يرعى في الصيف وليس نبتا معينا وقيل هو أول ما ينبت في الأرض تدعو أنفه أي تجره ليأكله .
قوله : ( مجاز من جذبها وإحضارها لمن فر عنها ) إذ الدعوة يلزمها الجذب والاحضار حسيا أو معنويا قوله لمن فر عنها أي لمن أراد الخروج منها كما مر بيانه وقيل إنها تدعوهم بلسان الحال فإنه لما كان مرجع كل أحد من الكفار زاوية من جهنم فكانت كأنها الداعية لهم إليها فيجيبونها كرها وهي استعارة تمثيلية وهذا أقوى الاحتمالات وأبلغها كما في قوله تعالى :
تَكادُ تَمَيَّزُ مِنَ الْغَيْظِ
[ الملك : 8 ] الآية لكن المصنف اختار كون المجاز في المفرد لكونه أقل مؤنة وهذا أولى من القول بأنه تعالى يخلق النطق في جرم النار فتدعو الكافرين فحينئذ لا مجاز في تدعو .
قوله : ( وقيل تدعو زبانيتها ) بتقدير المضاف فلا مجاز أيضا في تدعو وقد مر كون الإسناد مجازيا وهو أبلغ من تقدير المضاف .
قوله : ( وقيل تدعو تهلك من قولهم دعاه اللّه إذا أهلكه ) الظاهر من كلامه أنه حقيقة لكن الاشتراك خلاف الأصل فهو مجاز بعلاقة أن الدعاء يستلزم الهلاك إذا دعا عليه فيكون دعاه اللّه إنشاء نحو قاتلهم اللّه ويحتمل أن يكون باقيا على الخبرية .
قوله : تدعو أنفه الربب الربب بكسر الراء وفتح الباء جمع ربة وهي أول ما يبدو من النبت وفي مجمل اللغة الربة نبات يبقى في آخر الصيف والبيت لذي الرمة يصف الثور الوحشي أوله :
أمسي بوهبين مجتاز المرتعة * من ذي الفوارس تدعو أنفه الربب
وهبين اسم موضع مجتاز المرتعة أي طالبا لها وذي الفوارس اسم موضع فيه رمل وقوله ليالي اللهو تطيبني فاتبعه قوله تطيبني من طباه إذا دعاه تقول تدعوني ليالي اللهو فاتبعه وقوله تقول للرائد أعشبت أنزل الضمير في تقول عائد إلى المستأسد المذكور قبله وهو نبات طويل غليظ والرائد الذي يطلب الماء والكلأ أعشبت أي وجدت العشب فإن تطيبني وتقول للرائد كل واحد منهما مجاز في معنى الجذب إذ لا دعوة ولا قول في الحقيقة أي يقول ذلك النبت لطالب الكلأ أصبت حاجتك فاقنع ولا تتجاوز وقيل معناه تقول الأرض المنتجع وقعت في عشب أنزل .