تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 294

مساهمون:

ص٢٩٤
قوله : ( والمراد به يوم القيامة واستطالته إما لشدته على الكفار أو لكثرة ما فيه من الحالات والمحاسبات ) والمراد به أي باليوم على هذا المعنى يوم القيامة والوصف به إما مجاز لشدته على الكفار وإما بالنسبة إلى الأبرار فذلك اليوم كساعة وعن هذا سميت ساعة أو لكثرة ما فيه بحيث لو وقع على العادة من غير إسراع الحاسبين لوقع في خمسين ألف سنة لكن وقع ما فيه في أسرع المدة فيكون إطلاق خمسين ألف سنة على ذلك اليوم مجازا عما يلزمه من كثرة ما فيه وعلى الأول مجازا عما يلزمه وهو الاستطالة لكمال الشدة كما قيل تمتع بأيام السرور فإن أيام الغموم طوال . قوله : ( أو لأنه على الحقيقة كذلك ) أي طويل حقيقة فيوم القيامة مقداره خمسين ألف سنة فالمراد بيوم القيامة من وقت الحشر إلى أن يدخل أهل الجنة الجنة وأهل النار النار وقد يراد به من وقت الحشر إلى ما لا يتناهى ولا يمكن أن يراد هذا المعنى هنا كما لا يخفى ولا يخفى عليك أن المعنى الحقيقي متى أمكن لا يصار إلى غيره كما صرح به أئمة الأصول فتأمل في جوابه . قوله : ( والروح جبريل وإفراده لفضله أو خلق أعظم من الملائكة ) أي ذكره بعد الملائكة مع دخوله فيهم لفضله على غيره من الملائكة لأنه أمين الوحي المنزل أو خلق أعظم فلا يكون من عطف الخاص على العام . قوله تعالى :

[ سورة المعارج ( 70 ) : آية 5 ]

فَاصْبِرْ صَبْراً جَمِيلاً ( 5 ) قوله : ( لا يشوبه استعجال واضطراب قلب ) معنى جميلا واضطراب قلب والمراد بالاضطراب ما يكون اختياريا بمباشرة سببه كالاستعجال . قوله : ( وهو متعلق بسأل ) تعلقا معنويا لكونه متفرعا عليه إذ السؤال المذكور سبب للأمر بالصبر وإن لم يكن سببا للصبر نفسه . أو يوم الآخرة أو جعل من السيلان واليوم يوم الدنيا لا يجوز تعلقه به إذ يصير المعنى على الأول وقع السؤال يوم الآخرة وليس كذلك أو وقع يوم الدنيا مقداره ذلك وليس كذلك وعلى الثاني وقع سيلان العذاب في يوم من أيام الدنيا كان مقداره خمسين ألف سنة وليس كذلك لأن المراد باليوم حينئذ يوم بدر وليس مقداره خمسين ألف سنة وكذا إذا تعلق بواقع يجب أن يكون المراد باليوم يوم الآخرة إذ لو كان المراد به يوم الدنيا يكون المعنى واقع في يوم من أيام الدنيا مقداره ذلك وليس كذلك . قوله : واستطالته إما لشدته يعني على تقدير تعلقه بواقع أو سال يكون وصف اليوم بالطول إما لشدته الخ . قوله : أو خلق أعظم من الملائكة على ما قيل الروح خلق هم حفظة على الملائكة كما أن الملائكة حفظة على الناس وعن مجاهد الروح خلق على صورة بني آدم يأكلون ويشربون وليسوا بناس .
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 294 | اسماعيل بن محمد القونوي / عبد الله محمود محمد عمر