قوله : ( لبيان ارتفاع تلك المعارج وبعد مداها على التمثيل والتخييل ) مداها أي غايتها وضمير إليه راجع إلى المعارج باعتبار المكان « 1 » أو إلى أعلى المعارج قوله لبيان ارتفاع تلك المعارج إشارة إليه وقيل الضمير راجع إلى اللّه تعالى ولا يخفى بعده إما لفظا فظاهر وإما معنى فلأن الغرض بيان ارتفاع تلك المعارج كما بينه المصنف وأيضا يحتاج إلى التمحل « 2 » في لفظ إليه مع الاستغناء عنه .
قوله : ( والمعنى ) بيان كونه على التمثيل الخ يعني هذا ليس على التحقيق بل على سبيل التمثيل أي على طريق الاستعارة التمثيلية والممثل له مفروض متخيل لا محقق شبه الهيئة المأخوذة من مبدأ العروج وتفاوت مراتبهم وغاية تلك المعارج بالهيئة المنتزعة من مسافة أهل الدنيا وعروجهم إليها بحركة أهل الدنيا فيها مع التفاوت بين مراتب تلك المسافة فذكر اللفظ الموضوع للمشبه به وأريد المشبه .
قوله : ( إنها بحيث لو قد قطعها في زمان لكان في زمان يقدر بخمسين ألف سنة من سني الدنيا ) لو قدر أي فرض قطعها في زمان مع أنه لا يتصور قطعها في زمان لأنها ليست من قبيل المسافة وحاصله أنه لو قدر قطعها في زمان قطع المسافة مثلها من المسافة وهذا أيضا مفروض .
قوله : ( وقيل معناه تعرج الملائكة والروح إلى عرشه في يوم كان مقداره كمقدار خمسين ألف سنة من حيث إنهم يقطعون فيه ما يقطعه الإنسان فيها لو فرض لا أن ما بين أسفل العالم وأعلى شرفات العرش مسيرة خمسين ألف سنة لأن ما بين مركز الأرض ومقعر قوله : وبعد مداها على التمثيل والتخييل المدى الغاية أي المراد به بيان رفعة تلك المعارج وبعد غايتها وطول مسافتها على وجه التمثيل لا أن هناك عروجا ومسيرا ويوما مقداره مثل ذلك حقيقة والمعنى أن تلك المعارج لو فرض قطعها لكان في زمان طوله مثل ذلك المقدار .
قوله : وقيل معناه تعرج الملائكة والروح إلى عرشه إلى آخره الفرق بين هذا الوجه وبين الوجه الأول أن هذا الوجه ليس على طريق التمثيل والتخييل فإن في هذا الوجه العروج والمسير واليوم ولو بالفرض وإن المراد بيان سرعة عروج الملائكة والروح إليه والمعنى أن الملائكة والروح يعرجون إليه أي إلى عرشه على تقدير مضاف في مقدار يوم واحد من أيام الدنيا مقدار جنس ذلك اليوم بالنسبة إلى زمان سير الإنسان كمقدار خمسين ألف سنة من سني الدنيا فعلى هذا يكون الضمير في مقداره راجعا إلى يوم أيضا لكن المراد بضميره الجنس وبظاهره الفرد على سبيل الاستخدام المذكور في علم البديع ولولا هذا التأويل في رجع الضمير يلزم أن يكون مقدار زمان عروج الملائكة والروح مساويا لمقدار زمان سير الإنسان في الطول لو فرض قوله من حيث إنهم يقطعون فيه ما يقطعه الإنسان فيها لو فرض أن زمان قطع الإنسان من أسفل العالم إلى العرش خمسون ألف سنة يقطع الملائكة ذلك في يوم واحد من أيام الدنيا لا أن مقدار زمان سير الإنسان
هامش
( 1 ) أو إلى أعلى المعارج ومنتهى المفهوم من الفحوى .
( 2 ) كما أشار إليه الزمخشري بقوله أي إلى عرشه وحيث تهبط منه أوامره .