قوله : ( ذي المصاعد وهي الدرجات التي يصعد فيها الكلام الطيب والعمل الصالح أو يترقى فيها المؤمنون في سلوكهم أو في دار ثوابهم ) ذي المصاعد أشار به إلى أن العروج بمعنى الصعود والمعارج جمع معرج بفتح الميم هو موضع الصعود وهي الدرجات وسميت معارج لأنها التي يصعد فيها الكلم الخ فقوله التي تصعد الخ صفة كاشفة لها والمراد بالكلم الطيب التوحيد وقد مر التفصيل في قوله تعالى :
إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ
[ فاطر : 10 ] الآية فالمراد بالمعارج معارج الاعتقادات والأعمال فإنها تتفاوت بحسب اشتمالها الآداب والمستحبات وبحسب خلوص النية وبحسب الأزمنة والأمكنة ولذا فسرها بالدرجات المشعرة بالتفاوت فعلم منه أن المراد منها مقامات معنوية كما أشرنا إليه بقولنا فإنها تتفاوت الخ ويوافقه قوله أو يترقى فيها المؤمنون إذ المراد مراتب السلوك فلا شك أن مراتب السلوك معنوية إلى مراتب الوصول فبين أول مراتب السلوك وانتهائها مراتب متفاوتة لا تحصى وهذا متصور في شخص واحد كما يتصور بين الأشخاص وكذا « 1 » الحال في الأعمال إذ العمل الواحد له درجات معنوية بالنسبة إلى شخص واحد وإلى أشخاص فعلم منه أن بين الوجهين تلازما قوله أو في دار ثوابهم فح المراد الدرجات الحسية وهذا الترقي يسبب ترقي الأعمال ولذا قدمه وإن كلمة أو لمنع الخلو دون الجمع .
قوله : ( أو مراتب الملائكة أو السماوات فإن الملائكة يعرجون فيها ) أو مراتب الملائكة معنوية كانت أو حسية فإن لهم مراتب معنوية في المعارف الإلهية والطاعة والمبرات وفي تدبير العالم قوة وضعفا وأيضا لهم مراتب حسية متفاوتة فإن بعضهم سكان الأرض وبعضهم سماوية السماء الدنيا ثم فثم إلى العرش والمراتب عامة لهما ولذا لم يقيدها بقيد ما قوله أو مراتب الملائكة عطف على الدرجات ولا شك أن تلك المراتب درجات أيضا لكن غير الأسلوب للتمييز بين المؤمنين وبين الملائكة المقربين أو السماوات عطف على المراتب أي المراد بالمعارج السماوات السبع والكرسي والعرش قوله فإن الملائكة الخ بيان وجه كونها معارج والمعارج على جميع التقادير بقدرة اللّه تعالى فلذا وصف ذاته بذي المعارج وهذا الوصف أوقع هنا لأنه لما بين أن العذاب واقع لا محالة للكافرين إثر حكاية سؤالهم تعنتا واستهزاء وصف ذاته بكونه ذا المعارج أي الأعمال للإشارة إلى أن هؤلاء الكفار إنما حرموا من تلك المعارج بانهماكهم في التقليد وإصرارهم على الكفر والعناد فيعلم وجه تقديم ما ذكره أولا ثم ثانيا .
قوله تعالى :
[ سورة المعارج ( 70 ) : آية 4 ]
تَعْرُجُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كانَ مِقْدارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ ( 4 )
قوله : ( استئناف ) نحوي غير متعلق بما قبله بحسب الإعراب .
هامش
( 1 ) إن قيل بالانتهاء قال بعض العارفين كلما ألقي العصا بدا له سفر فلا نهاية لمراتب السلوك .