قوله تعالى :
[ سورة المعارج ( 70 ) : آية 7 ]
وَنَراهُ قَرِيباً ( 7 )
قوله : ( منه أو من الوقوع ) منه أي من الإمكان أو من الوقوع فالأول على أن السؤال عن الإمكان على وجه الاستهزاء والثاني على أن يكون السؤال عن العذاب بمن يقع وهذا ليس بمناسب لأنه يشعر أنهم يعترفون إمكانه ولذا لم يقل بعيدا من الوقوع لإشعاره الإمكان عندهم فمراده أن المعنى ونحن نراه قريبا من الوقوع فضلا عن الإمكان لكن غير الأسلوب فقال أولا من الإمكان وثانيا أو من الوقوع ليوافق ما قبله أولا ثم ذكر ما هو المراد ثانيا .
قوله تعالى :
[ سورة المعارج ( 70 ) : آية 8 ]
يَوْمَ تَكُونُ السَّماءُ كَالْمُهْلِ ( 8 )
قوله : ( ظرف لقريبا أي يمكن يوم تكون السماء أو لمضمر دل عليه واقع ) أي يمكن الخ أشار بذلك إلى أن قريبا بمعنى الإمكان لأنه لازم له والمعنى يمكن إمكانا مجامعا للوقوع والتعبير بالإمكان للرد عليهم فلا إشكال بأن الإمكان ثابت في كل حين إذ الثابت في كل زمن الإمكان الذاتي والإمكان الثابت في ذلك اليوم هو الإمكان المجامع للفعل ويدل على ما ذكرناه قوله أو لمضمر دل عليه واقع فإن العامل يقع ولم يجعل ظرفا لواقع لأن أن في إنهم الخ مانع عنه .
قوله : ( أو بدل من في يوم إن علقه به والمهل المذاب في مهل كالفلزات أو دردي الزيت ) إن علق به أي بالواقع وإن تعلق بيعرج فلا يصح البدلية وإنما جعله بدلا من مجموع الجار والمجرور ليصح نصب البدل لأن مجموع الجار والمجرور منصوب على الظرفية وهنا أيضا نصب على الظرفية بتقدير في ففي الحقيقة بدل مجموع الجار والمجرور من مجموعهما فلا يرد إشكال أبي حيان بأن مراعاة المحل إذا كان الجار زائد أو شبيها بالزائد كرب إذ البدل ليس من محل المجرور بل من المجموع والفرق بينهما واضح وبعضهم أجاب بأن هذا الاشتراط غير صحيح عندهم وقد مر في قراءة
وَأَرْجُلَكُمْ *
قوله : أو من الوقوع عطف على من الإمكان لا على الضمير في منه فعلى هذا يكون الضمير في منه راجعا إلى الوقوع بخلافه في الوجه الأول فإنه يعود إلى الإمكان أو لمضمر دل عليه واقع أي يقع يوم يكون ويجوز أن يدل عليه قريبا كما دل على يمكن لأن المراد به قريب الإمكان أو قريب الوقوع .
قوله : أو بدل من يوم إن علق به وإنما قيد احتمال البدلية منه بتعلقه بواقع لأنه إذ تعلق بتعرج لا يصح المعنى إذ يكون التقدير حينئذ تعرج الملائكة والروح إليه
يَوْمَ تَكُونُ السَّماءُ كَالْمُهْلِ
[ المعارج : 8 ] وعدم صحة المعنى على هذا لأن ذلك مبني على التمثيل والتخييل في الوجه الأول وعلى الفرض والتقدير في الوجه الثاني ولا يجوز إبدال المحقق من المخيل أو المفروض لأنه ليس هو هو نعم يصح أن يكون بدلا منه إذا تعلق بتعرج أيضا إذا أريد من اليوم المبدل منه يوم القيامة على ما قيل وكذا يجوز أن يكون بدلا منه إذا تعلق بسال الذي هو الأجوف بمعنى وقع سيلان العذاب يوم تكون السماء كالمهل .