تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 295

مساهمون:

ص٢٩٥
قوله : ( لأن السؤال كان عن استهزاء وتعنت وذلك مما يضجره ) يؤيد ما ذكرناه قوله عن استهزاء إن كان السائل النضر أو أبا جهل قوله وتعنت إن كان السؤال عمن وقع به العذاب فحينئذ السائل كفار مكة وكلامه على نهج اللف والنشر المرتب والتعنت تفعل من العنت وهو الجهد في المكابرة عنادا . قوله : ( أو عن تضجر واستبطاء للنصر ) عطف على قوله عن استهزاء وهذا إن كان السائل هو النبي عليه السّلام أخره عن تعنت مع أنه مقدم هناك لأن السؤال عن تعنت يناسب السؤال عن استهزاء . قوله : ( أو بسال سائل أو سال سيل لأن المعنى قرب وقوع العذاب فاصبر فقد شارفت الانتقام ) أو بسال بالألف على أنه من السيلان كما في قراءة سال سيل ولذا قال لأن المعنى الخ وأما إذا كان من السؤال فتعلقه به مثل تعلق سأل بالهمزة قوله قرب وقوع الخ وهذا وجه آخر غير ما ذكره فيما مر من قوله والمضي لتحقق وقوعه كما هو عادته فقد شارفت الانتقام في يوم بدر فاصبر وكن مترقبا لوروده مستعدا لشكره وهذا اختيار منه كون العذاب في الدنيا وقد جوز فيما سلف كونه في الآخرة ويمكن تطبيق كلامه عليه بالتمحل . قوله تعالى :

[ سورة المعارج ( 70 ) : آية 6 ]

إِنَّهُمْ يَرَوْنَهُ بَعِيداً ( 6 ) ( الضمير للعذاب أو ليوم القيامة ) . قوله : ( من الإمكان ) فضلا عن الوقوع بعيدا مفعول ثان لأن الرؤية قلبية إما من الظن أو من العلم اليقين وأما في نريه بمعنى اليقين . قوله : أو عن تضجر عطف على عن استهزاء أي أو لأن السؤال عن تضجر رسول اللّه صلّى اللّه تعالى عليه وسلم واستبطائه النصر الوجه الأول مبني على أن يكون السائل نضر بن الحارث لأنه هو الذي سأل العذاب قائلا فأسقط علينا كسفا من السماء استهزاء فتضجر منه رسول اللّه صلّى اللّه تعالى عليه وسلم واستعجل بعذابهم فقال اللّه تعالى :
فَاصْبِرْ صَبْراً جَمِيلًا
[ المعارج : 5 ] والوجه الثاني مبني على أن يكون السائل النبي صلّى اللّه تعالى عليه وسلم حيث تضجر عن استهزاء ذلك الكافر واستبطاء النصر فسأل نزول العذاب عليهم مستعجلا به فقال له عز وجل :
فَاصْبِرْ صَبْراً جَمِيلًا
[ المعارج : 5 ] على ما ذكر في كشف الحقائق روي هناك أنه قال بعضهم هذا السائل هو رسول اللّه صلّى اللّه تعالى عليه وسلم استعجل بعذاب الكافرين فبين اللّه تعالى أن هذا العذاب واقع لهم فلا دافع له قالوا والذي يدل على صحة هذا التأويل قوله تعالى :
فَاصْبِرْ صَبْراً جَمِيلًا
[ المعارج : 5 ] فإنه يدل على أن ذلك السائل هو الذي أمره بالصبر الجميل إلى هنا كلامه . قوله : أو يسأل عطف على قوله بسال لكن المراد بسال المعطوف معنى السيلان بخلاف المعطوف عليه فإنه من السؤال والمعنى سال العذاب أي وقع سيلان العذاب في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة واليوم يوم القيامة فوجه صيغة المضي في سال ويوم القيامة مستقبل قرب وقوعه جعل ما هو قريب الوقوع كالواقع الماضي وهو المعني بقوله المعني قرب وقوع العذاب فاصبر .