تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 290

مساهمون:

ص٢٩٠
تهكما وجمع الكافرون لأن النضر وأبا جهل يدخلان فيهم دخولا أوليا مع تعميم الحكم . قوله : ( وإن صح أن السؤال كان عمن يقع به العذاب كان جوابا ) وإن صح إشارة إلى منع صحته إذ قائله قتادة والحسن إذ روي عنهما أن أهل مكة قالوا لما خوفهم اللّه بعذاب اللّه سلوا محمدا عليه السّلام عنه فسألوه فنزلت كما في المعالم وهذا غير مشهور والمتعارف ما قدمه من الرواية فعلى هذا يكون قوله للكافرين جوابا لذلك السؤال ولا يكون صلة للواقع بل خبر المبتدأ محذوف أي هو للكافرين . قوله : ( والباء على هذا المعنى لتضمن سأل معنى اهتم ) قد مر أنه قال في سورة الفرقان إن السؤال كما يتعدى بعن لتضمنه معنى التفتيش يتعدى بالباء لتضمنه معنى الاعتناء فمن قال إن الباء بمعنى عن « 1 » كما في قوله تعالى :
فَسْئَلْ بِهِ خَبِيراً
[ الفرقان : 59 ] فقد ذهل عن بيان المصنف هنا وهناك والحاصل أن السؤال قد يكون سؤال استعلام وقد يكون سؤال الاستعطاء وهما يتعديان إلى الثاني بنفسه وقد يتعديان إليه بعن وأما إذا كان بمعنى الدعاء والطلب فتعديته بالباء وما نحن فيه بمعنى الطلب والدعاء في الاحتمال الأول فتعدى بالباء وفي الاحتمال الأخير بمعنى الاستعطاء فيتعدى بعن وبالباء لما مر وقد يتعدى إلى المفعول الأول بعن كما في الحديث الشريف والمسؤول عنه ليس بأعلم من السائل وبعضهم حمل ما يتعدى إلى الثاني بنفسه على الحذف والإيصال « 2 » فلا تسأل عن أحوال السؤال فإنه لا يخلو عن دغدغة وتشويش البال ( يرده ) . قوله تعالى :

[ سورة المعارج ( 70 ) : آية 3 ]

مِنَ اللَّهِ ذِي الْمَعارِجِ ( 3 ) قوله : ( من جهته تعالى لتعلق إرادته به ) أي من ابتدائية متعلق بدافع لتعلق إرادته التابع لتعلق علمه وهذه الجملة تذييلية مقررة لوقوع العذاب ولذا لم يعطف وإن جعلت صفة أخرى للعذاب يكون صفة مؤكدة معنى ولم يلتفت إلى تعلقه بواقع لبعده لفظا وأيضا وقوعه من جهته تعالى ظاهر وأما الدفع بعد وقوعه فمحتاج إلى البيان ففيه حكم بخلودهم . قوله : وإن صح أن السؤال كان عمن يقع به كان جوابا وعلى هذا يكون سأل مضمنا معنى اعتنى واهتم أي سأل سائل مهتما بشأن عذاب واقع من اللّه أو اهتم بعذاب سائلا عنه قائلا على من ينزل ولمن يقع ذلك العذاب فيكون للكافرين جوابا أي جوابا للسؤال المقدر لا للسؤال المذكور كأنه لما قيل سأل سائل بعذاب أي اهتم سائل بعذاب واقع اتجه القائل أن يقول لمن سأل بالعذاب واهتم به فقيل للكافرين لكن ظاهر كلام القاضي وصاحب الكشاف رحمهم اللّه أنه جواب للسؤال المذكور الذي تضمنه سأل وهذا لا يستقيم لعدم ارتباط قوله للكافرين حينئذ بالسؤال المذكور جوابا له .
هامش
( 1 ) قال المحشي قال البصريون إن الباء لا يجيء بمعنى عن أصلا وأولوا المستشهد به تارة بجعل الباء سببية وأخرى بجعلها تجريدية . ( 2 ) حتى قالوا في قوله تعالى :وَيَسْئَلُونَكَ ما ذا يُنْفِقُونَ[ البقرة : 219 ] ويسألونك عما ذا ينفقون .