قوله : ( كانت الموتة التي قضيت علي كأنه صادفها أمر من الموت فتمناه عندها ) تمنى أن يكون بدل هذه الحالة الموتة القاضية قوله التي قضيت على معنى القاضية على أن اللام اسم موصول واسم الفاعل بمعنى الماضي قوله كأنه صادفها الخ الأولى إسقاط كأنه أي لما صادف الحالة الشديدة تمنى الموت عندها لكن بالغ حيث تمنى أن تكون تلك الحالة الشديدة الموت والمراد أن يكون بدلها الموت قال قتادة تمنى الموت ولم يكن في الدنيا شيء أكره من الموت لأنها أعظم شرا منه ويطلب الموت مما هو شر منه .
قوله : ( أو يا ليت حياة الدنيا كانت الموتة ولم أخلق حيا ) أي الضمير راجع إلى الحياة الدنيا المفهوم من الفحوى حكما قوله كانت الموتة الموتة معنى القاضية إذ معناها القاطعة للحياة سواء كانت قاطعة لها بعد وجودها أو قاطعة لها قبل وجودها بالمنع عن الوجود نحو ضيق فم البئر « 1 » وإنما أخره لأنه خلاف الظاهر لأن المتبادر هو المعنى الأول وحاصله ما ذكره المصنف ولم أخلق حيا في الدنيا وكنت باقيا على كونه ترابا ولم أكلف كقوله تعالى :
يا لَيْتَنِي كُنْتُ تُراباً
[ النبأ : 40 ] وفي المعنى الأول حاصله يا ليتني كنت ترابا فلم أبعث بعد الموت ويحتمل أن يكون المعنى يا ليتني كنت ترابا بعد البعث كسائر الحيوانات وما نحن فيه لا يجري هذا المعنى لقوله القاضية ولذا لم يتعرض له المصنف هنا والمعنى أيضا يا ليت حياة الدنيا كانت بدلها الموتة وبهذا يكون مناسبا لما قبله مع بعده في الجملة ولذا قدم الثاني عليه فلا إشكال بأن هذا المعنى يناسب المعنى الأول في كون الموت قاطعا للحياة فالأولى ذكره عقيبه .
قوله تعالى :
[ سورة الحاقة ( 69 ) : آية 28 ]
ما أَغْنى عَنِّي مالِيَهْ ( 28 )
قوله : ( مالي من المال والتبع وما نفي والمفعول محذوف أو استفهام إنكار مفعول لأغني ) مالي من المال نبه به على أن ما في ماليه موصولة واللام جارة والهاء للسكت ليعم المال والاتباع كما قال من المال والتبع إذ الإغناء كما يكون بالمال يكون بالتبع بل الاتباع لكونهم مبعوثين يظن إغناءه ونفعه دون الأموال لفنائها وما نفى وهو الظاهر فحينئذ يكون المفعول محذوفا حذف للاختصار مع التعميم أي شيئا من الأشياء أو استفهام إنكار إبطالي فمآله النفي فيكون مفعولا لأغني أي مفعول به أو مفعول مطلق قدم للصدارة اخره لأن مآله قوله : كأنه صادفها أمر من الموت فتمناه قيل لبعض الحكماء ما أشد من الموت فقال الذي يتمنى فيه الموت .
قوله : والمفعول به محذوف أي
ما أَغْنى عَنِّي
[ الحاقة : 28 ] مالي شيئا من العذاب أي لم يدفع مالي عني من عذاب اللّه شيئا .
قوله : أو استفهام إنكار مفعول لأغنى والمعنى أي شيء أغنى ما كان لي من اليسار .
هامش
( 1 ) فلا وجه للإشكال بأن القاضية تقتضي تجدد أمر ولا تجدد في الاستمرار على العدم .