الجملة بالنسبة إلى المقلد وأصحاب الظن الغالب المذكور والكلام ليس بمختص بهما كما عرفته وما قاله السعدي في سورة الانشقاق نقلا عن أبي حيان من أن عصاة الموحدين حالهم مسكوت عنها ولا ريب أن المقلد وأرباب الظن من الآثمين لترك الاستدلال فالنظم لا يعمهما فشاهد عليه فلا تغفل وتأمل حق التأمل .
قوله تعالى :
[ سورة الحاقة ( 69 ) : آية 21 ]
فَهُوَ فِي عِيشَةٍ راضِيَةٍ ( 21 )
قوله : ( ذات رضاء على النسبة بالصيغة ) أي راضية من صيغ النسبة فيكون المعنى ملتبسة بالرضى فتكون العيشة مرضية فلا مجاز فحينئذ التاء فيه للمبالغة لا للتأنيث أو يقال إن ما قصد به النسبة لا يلزم تأنيثه لا أنه لا يجوز تأنيثه .
قوله : ( أو جعل الفعل لها مجازا وذلك لكونها صافية عن الشوائب دائمة مقرونة بالتعظيم ) مجازا في الإسناد لكون الرضاء فعل صاحبها فأصل الكلام راض صاحبها عنها وأسند الرضى إليها وجعلت فاعلة لخلوصها عن الشوائب على الدوام « 1 » كأنها في نفسها راضية وإن رضاء صاحبها بلغ مبلغا في المبالغة كأنه سرى إلى العشية فصارت راضية مرضية هذا هو المشهور وقد جوز صاحب المفتاح كونه استعارة مكنية وتخييلية بأن يشبه الفاعل المجازي بالفاعل الحقيقي في تعلق الفعل وأثبت له شيء من لوازم المشبه به والتفصيل في المطول والمصنف اختار الأول لأن في الثاني دغدغة عظيمة .
قوله تعالى :
[ سورة الحاقة ( 69 ) : آية 22 ]
فِي جَنَّةٍ عالِيَةٍ ( 22 )
قوله : ( في جنة ) « 2 » اسم جنس يراد به الكثير أي في جنات متفاوتة فيدخلون بحسب أعمالهم وإخلاصهم .
قوله : ( مرتفعة المكان لأنها في السماء ) إذ العرش سقف الجنة والسماء تتناول العرش .
قوله : ( أو الدرجات أو الأبنية والأشجار ) أو الدرجات أي مرتفعة الدرجات فوصف الجنة بالارتفاع مجاز لعلو درجاتها وهو الظاهر لا لقوله تعالى :
فَأُولئِكَ لَهُمُ الدَّرَجاتُ الْعُلى
[ طه : 75 ] .
قوله تعالى :
[ سورة الحاقة ( 69 ) : آية 23 ]
قُطُوفُها دانِيَةٌ ( 23 )
قوله : ( جمع قطف وهو ما يجتنى بسرعة والقطف بالفتح المصدر ) جمع قطف بكسر القاف اسم ما يجتنى بسرعة .
قوله : ( دانية ) قريبة .
قوله : ( يتناولها القاعد ) والمضطجع كقوله تعالى :
وَجَنَى الْجَنَّتَيْنِ دانٍ
[ الرحمن : 54 ] الخ .
هامش
( 1 ) مقرونة بالتعظيم أي تعظيم أهل الجنة لا الاستهزاء ولا الاستدراك وبه يتم كونها مرضية .
( 2 ) بدل من عيشة .