تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 241

مساهمون:

ص٢٤١
قوله تعالى :

[ سورة القلم ( 68 ) : آية 35 ]

أَ فَنَجْعَلُ الْمُسْلِمِينَ كَالْمُجْرِمِينَ ( 35 ) قوله : ( أفنجعل المسلمين كالمجرمين إنكار لقول الكفرة فإنهم كانوا يقولون إن صح أنا نبعث كما يزعم محمد ومن معه لم يفضلونا بل نكون أحسن حالا منهم كما نحن عليه في الدنيا ) أفنجعل المسلمين كالمجرمين والظاهر أفنجعل المجرمين كالمسلمين لكن المراد التشابه وإن المجرمين لما اعتقدوا أن المجرمين كانوا على الحق قيل هكذا إنكارا للتسوية بينهما في الآخرة لا في الدنيا وقد مر التفصيل في سورة ص . قوله تعالى :

[ سورة القلم ( 68 ) : آية 36 ]

ما لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ ( 36 ) قوله : ( التفات فيه تعجب من حكمهم واستبعاد له ) التفات من الغيبة إلى الخطاب لأن المخاطبين هم المجرمون فيه تعجيب من حكمهم من أنهم أحسن حالا من المسلمين يعني أن الاستفهام وهو ما لكم للتعجيب مجازا قوله واستبعادا له لازم للتعجيب فلا إشكال بأن فيه جمعا بين المعنيين المجازيين إذ المراد أحدهما والآخر لازم له . قوله : ( وإشعار بأنه صادر من اختلال فكر واعوجاج رأي ) هذا من معونة المقام لأن معنى ما لكم وإن كان أي شيء حصل لكم لكن لا تعيين لخلل الفكر إلا بمعونة المقام . قوله تعالى :

[ سورة القلم ( 68 ) : آية 37 ]

أَمْ لَكُمْ كِتابٌ فِيهِ تَدْرُسُونَ ( 37 ) قوله : (
أَمْ لَكُمْ كِتابٌ
[ القلم : 37 ] من السماء ) هذا مقابل لما قبله نظرا إلى المآل أي اختل فكركم وفسد رأيكم حتى حكمتم بهذا قياسا بأمر الآخرة على أمر الدنيا أم لكم كتاب رباني نازل من السماء فأتوا بكتابكم إن كنتم صادقين . قوله : ( تقرؤون ) أي على الدوام ولذا لم يجئ الماضي . قوله تعالى :

[ سورة القلم ( 68 ) : آية 38 ]

إِنَّ لَكُمْ فِيهِ لَما تَخَيَّرُونَ ( 38 ) قوله : ( إن لكم ما تختارونه وتشتهونه ) ومن جملته تفويض أمر الآخرة إليكم حتى قلتم
وَلَئِنْ رُجِعْتُ إِلى رَبِّي إِنَّ لِي عِنْدَهُ لَلْحُسْنى
[ فصلت : 50 ] وفيه صلة تدرسون قدم قوله : التفات فيه تعجيب من حكمهم واستبعاد له وأشار بأنه صادر من اختلال فكر واعوجاج رأي معنى التعجيب مستفاد من لفظ كيف ومعنى الإشعار من لفظ ما في
ما لَكُمْ
[ القلم : 36 ] أي ما حصل لكم من آفات الإدراك حتى حكمتم هذا الحكم المستغرب المستبعد وجه إشعاره بذلك المعنى أن الاستفهام بما لكم لا يكون إلا بعد ما كان المستفهم منه حاصلا فيهم لا على التعيين فيقصد بالاستفهام تعيينه . أقول : معنى التعجيب والإشعار بالمعنى المذكور لا يختص بالالتفات فإن كيف وما يفيد أن هذين المعنيين سواء عبر عن المقصود بصيغة الغيبة والخطاب لأدخل للالتفات في ذلك فإنه إذا قيل : ما لهم كيف تحكمون بطريق الغيبة يحصل ذلك المقصود نعم في التعبير بلفظ الخطاب مزيد توبيخ لهم وتقريع .
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 241 | اسماعيل بن محمد القونوي / عبد الله محمود محمد عمر