الشبه وهو مطلق التعظيم المشترك بينهما فإن التسبيح تعظيم خاص لأنه تنزيه له عن سمات النقص والاستثناء وهو إن شاء اللّه تعظيم خاص أيضا وهو اعتراف بأن وجود الشيء إنما هو مشيئته وعدمه بعدم مشيئته .
قوله : ( أو لأنه تنزيه عن أن يجري في ملكه ما لا يريده ) فيكون تسمية الاستثناء تسبيحا حقيقة إذ معنى التعليق أنه لا يقع شيء لا يريده كما أن وقوع الشيء إنما هو بمشيئته ويلزمه بعكس النقيض ما ذكر أولا من أنه ما لم يشأ لم يكن والتنزيه إنما حصل من هذا اللازم دون المنطوق ولذا أخره مع كونه حقيقة .
قوله تعالى :
[ سورة القلم ( 68 ) : آية 30 ]
فَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ يَتَلاوَمُونَ ( 30 )
( يلوم بعضهم بعضا فإن منهم من أشار بذلك ومنهم من استصوبه ومنهم من سكت راضيا ومنهم من أنكره ) .
قوله تعالى :
[ سورة القلم ( 68 ) : آية 31 ]
قالُوا يا وَيْلَنا إِنَّا كُنَّا طاغِينَ ( 31 )
قوله : (
قالُوا يا وَيْلَنا إِنَّا كُنَّا طاغِينَ
[ القلم : 31 ] متجاوزين حدود اللّه ) قالوا يا ويلنا نادوا الهلاك للتحسر وفرط الندامة أي تعال فإن هذا أوانك
إِنَّا كُنَّا طاغِينَ
[ القلم : 31 ] من جهة العمل فمن كان حاله كذلك ينبغي له أن ينادي الهلاك تأسفا على ما فات لا لكون ظاهره مرادا فلا إشكال بأن تمني الهلاك ليس بمستحسن قولهم :
إِنَّا كُنَّا طاغِينَ
[ القلم : 31 ] تعليل لنداء الهلاك كما أشرنا إليه .
قوله تعالى :
[ سورة القلم ( 68 ) : آية 32 ]
عَسى رَبُّنا أَنْ يُبْدِلَنا خَيْراً مِنْها إِنَّا إِلى رَبِّنا راغِبُونَ ( 32 )
قوله : ( ببركة التوبة والاعتراف بالخطيئة وقد روي أنهم أبدلوا خيرا منها ) وفي الكشاف وروي عن ابن مسعود رضي اللّه تعالى عنه بلغني أنهم أخلصوا وعرف اللّه تعالى منهم الصدق فأبدلهم بها جنة يقال لها الحيوان فيها عنب يحمل البغل عنقودا .
قوله : ( وقرىء يبدلنا بالتخفيف ) وهذا من القراءة المتواترة فإنه قد يذكر المتواترة بصيغة المجهول وفي الشواذ يذكر بصيغة المجهول في عموم المواضع قيل ذكر القالي في أماليه للحرد معاني القصد أو القلة والمنع والغضب والحقد انتهى وقد تعرض المصنف لبعض منها المناسب هنا .
قوله : ( راجون العفو طالبون الخير ) وهذا معنى الرغبة إلى اللّه تعالى لا سيما إذا كانت الرغبة نسبت إليه تعالى بلا تعيين المرغوب فيه .
قوله : ( وإلى لانتهاء الرغبة أو لتضمنها معنى الرجوع ) وإلى أي تعديته إما بفي أو عن قوله : وإلى الانتهاء الرغبة أو لتضمنها معنى الرجوع يعني كان الأصل في تعدية رغب كلمة في يقال رغب فيه لكن عدل عن الأصل إلى كلمة إلى لقصد انتهاء الرغبة أو لتضمين الرغبة معنى الرجوع المتعدي بإلى أي إنا راجعون إلى ربنا راغبين في رضاه والمقصود من إيراد القصة إن اللّه