تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 244

مساهمون:

ص٢٤٤
قوله تعالى :

[ سورة القلم ( 68 ) : آية 40 ]

سَلْهُمْ أَيُّهُمْ بِذلِكَ زَعِيمٌ ( 40 ) قوله : ( بذلك الحكم قائم يدعيه ويصححه ) قائم يدعيه الخ معنى زعيم لأنه بمعنى كفيل مثل قوله تعالى :
وَأَنَا بِهِ زَعِيمٌ
[ يوسف : 72 ] أي كفيل لكن المراد هنا الرئيس الذي يتكلم في أمور قومه ولذا قال قائم يدعيه إذ الكفاية تستلزم دعوى أداء ما يلزم المكفول عنه وتصحيحه قوله ويصححه إشارة إلى أن المراد تصحيح تلك الدعوى لا الدعوى نفسها إذ الدعوى صادرة عنهم بأسرهم فلا سؤال عنها بل السؤال عن تصحيحها ولهذا عبر بالزعيم . قوله تعالى :

[ سورة القلم ( 68 ) : آية 41 ]

أَمْ لَهُمْ شُرَكاءُ فَلْيَأْتُوا بِشُرَكائِهِمْ إِنْ كانُوا صادِقِينَ ( 41 ) ( يشاركونهم في هذا القول ) . قوله : ( في دعواهم ) وبطلان هذا الدعوى بديهي ومقطوع الانتفاء والتعبير بكلمة الشك بناء على اعتقاد المخاطب . قوله : ( إذ لا أقل من التقليد ) أي لمن شاركهم في قول مثل ما قالوه لكن ليس لهم شركاء في هذا القول حتى يقلدونهم فلا تقليد أيضا بل هو كذب محض يخترعونه من تلقاء أنفسهم فقوله إذ لا أقل من التقليد أي إذ لا بد منه تعليل للأمر بإتيان شركائهم . قوله : ( وقد نبه سبحانه في هذه الآيات على نفي جميع ما يمكن أن يتشبثوا به من عقل ) المشار إليه بقوله :
ما لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ
[ القلم : 36 ] . قوله : ( أو نقل يدل عليه ) الدال عليه قوله تعالى :
أَمْ لَكُمْ كِتابٌ
[ القلم : 37 ] الآية . قوله : ( لاستحقاق أو وعد أو محض تقليد على الترتيب تنبيها على مراتب النظر ) لاستحقاق متعلق لقوله يتشبثونه قوله أو وعد المفهوم من قوله تعالى :
أَمْ لَكُمْ أَيْمانٌ
[ القلم : 39 ] الآية لكن الأولى أو عهود مؤكدة كما صرح به آنفا أو محض تقليد المستفاد من قوله :
أَمْ لَهُمْ شُرَكاءُ
[ القلم : 41 ] الآية عطف على نقل أو على عقل ولو أخر قوله لاستحقاق أو وعد عن هذا لأسلم من التعقيد قوله تنبيها على مراتب النظر عد التقليد من مراتب النظر لاعتقاد صحة دليل من قلده قدم العقل لأنه الأصل المرجع ولم يتعرض قوله : تنبيها على مراتب النظر ابتدىء من الأعلى وهو العقل مترتبا في مراتب النزول فالإنزال إلى التقليد الصرف فعلى ما ذكر رحمه اللّه لا يحسن أن يجعل عامل
يَوْمَ يُكْشَفُ
[ القلم : 42 ] فليأتوا بل العامل حينئذ يكون اذكر أو كان كيت وكيت أما نفي متشبثهم من جهة العقل فمستفاد من
ما لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ
[ القلم : 36 ] فإنه يدل على أن حكمهم ذلك ناشىء من اختلال عقلهم ونفي النقل من أم لكم كتاب ونفي الوعد من أم لكم إيمان والتقليد من أم لهم شركاء أي أم لهم ناشىء من يشاركونهم في هذا القول ويوافقونهم عليه ويذهبون مذهبهم فيه فليأتوهم إن كانوا صادقين في دعويهم ذلك يعني أن أحدا لا يسلم لهم هذا القول ولا يساعدهم عليه كما أنهم لا كتاب لهم ينطق به أو لا عهد لهم به عند اللّه ولا زعيم يقوم به ولا أحد يوافقهم فيه حتى يقلدوه .
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 244 | اسماعيل بن محمد القونوي / عبد الله محمود محمد عمر