قوله تعالى :
[ سورة القلم ( 68 ) : آية 39 ]
أَمْ لَكُمْ أَيْمانٌ عَلَيْنا بالِغَةٌ إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ إِنَّ لَكُمْ لَما تَحْكُمُونَ ( 39 )
قوله : ( عهود مؤكدة بالأيمان ) ولما كان الإيمان دالة على العهود بمعونة المقام أشار المصنف إلى أن المراد بالأيمان عهود الخ مجازا بذكر الجزء القوي وإرادة الكل لا بذكر اللازم وإرادة الملزوم فإنه لا لزوم بينهما .
قوله : ( متناهية في التوكيد وقرئت بالنصب على الحال والعامل فيها أحد الظرفين ) متناهية في التوكيد أي تأكيدا لا فوقه تأكيد وهذا معنى متناهية في التوكيد وهو معنى بالغة فإن معناه بالغة أقصى ما يمكن فحذف منه لدلالة البلوغ عليه مع الاختصار والمراد بأحد الظرفين لكم أو علينا وهو الظاهر لقربه والعامل في الحقيقة متعلق الظرف فهو حال من الضمير المستتر في الظرف المنتقل من عامله .
قوله : ( متعلق بالمقدر في لكم أي ثابتة لكم علينا إلى يوم القيامة لا نخرج عن عهدته حتى نحكمكم في ذلك اليوم ) أي ثابتة لكم علينا الخ وثابتة أيضا في يوم القيامة بناء على أن الغاية داخلة في حكم المغياء قوله لا نخرج الخ إشارة إلى ما ذكرناه قوله حتى نحكمكم حتى نجعلكم حاكما في ذلك اليوم فنخرج عن عهدته .
قوله : ( أو متعلق ببالغه أي إيمان تبلغ ذلك اليوم ) أي واصلة إليه فح يفوت المبالغة المذكورة .
قوله : ( جواب القسم لأن معنى أم لكم إيمان علينا أم أقسمنا لكم ) لأنه بمعنى العهود المؤكدة بالأيمان فباشتمالها الأيمان يجاب بما يجاب به القسم المحض .
قوله : والعامل فيها أحد الطرفين فالتقدير أم حصل لكم علينا إيمان بالغة أو أم لكم إيمان كائنة علينا بالغة .
قوله : حتى نحكمكم أي حتى نجعلكم حكما فيه من حكمته في ما لي إذا جعلت إليه الحكم فيه .
قوله : أي إيمان تبلغ ذلك اليوم فلفظ إلى لتضمين البلوغ معنى الانتهاء قال صاحب الكشاف إلى يوم القيامة متعلق بالمقدر في الظرف أي هي ثابتة لكم علينا إلى يوم القيامة لا يخرج عن عهدتها إلا يومئذ إذا حكمناكم وأعطيناكم ما تحكمون ويجوز أن يتعلق ببالغة على أنها تبلغ ذلكم اليوم وينتهي إليه وافرة لم تبطل منها يمين إلى أن حصل المقسم عليه من التحكيم قال الطيبي فإن قلت لم قال في الوجه الأول لا يخرج عن عهدتها إلا يومئذ وفي الثاني وافرة لم تبطل منها يمين قلت لأنه إذا علق إلى يوم القيامة بالقدر لكم يدخل الأجل في حكم الوجوب المستفاد من نفس الخير ومتعلقة أعني لكم أصالة وإذا علق ببالغة وهي صفة للإيمان يكون الكلام أصالة في الإيمان وبلوغها إلى ذلك اليوم وأن تكون محفوظة من النقصان مؤداة وافية تامة ألا يرى كيف أهمل معنى بالغة في الأول واعتبره في الثاني فقوله إذا حكمناكم شرط جزاؤه ما دل عليه لا يخرج عن عهدتها إلا يومئذ تلخيص المعنى أم لكم إيمان علينا ثابتة أن نحكمكم بأن تسووا بين المسلمين والمجرمين ولا نخرج عن عهدتها إلا إذا حكمناكم يوم القيامة أو إيمان وافية فلا نؤديها كاملة إلا إذا حكمناكم يوم القيامة .