أبلغ من
كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ *
في توبيخ الكفرة فالباء صلة الفعل على الأول يقال دعا بكذا إذا استدعاه وطلبه وللسببية على الثاني أو للملابسة باعتبار ذكره قدم الأول لأنه يناسب قولهم :
مَتى هذَا الْوَعْدُ
[ الملك : 25 ] فإنه استعجال منهم استهزاء كما هو الظاهر وقد صرح في سورة يونس أن هذا القول استبعاد واستهزاء ويؤيده أيضا قراءة تدعون بالتخفيف .
قوله تعالى :
[ سورة الملك ( 67 ) : آية 28 ]
قُلْ أَ رَأَيْتُمْ إِنْ أَهْلَكَنِيَ اللَّهُ وَمَنْ مَعِيَ أَوْ رَحِمَنا فَمَنْ يُجِيرُ الْكافِرِينَ مِنْ عَذابٍ أَلِيمٍ ( 28 )
قوله : (
قُلْ أَ رَأَيْتُمْ
[ الملك : 28 ] ) إعادة قل لمزيد الاعتناء بالمفعول أرأيتم أي أخبرتم قد مر تفصيله في سورة الأنعام .
قوله : ( أماتني ) أي بتعجيل آجالنا كقوله بتأخير آجالنا ولهذا أورده بكلمة الشك وإلا فالإماتة مقطوع بها .
قوله : ( من المؤمنين ) والمعية لا تقتضي الاتحاد في الزمان بالاتصاف بالإيمان .
قوله : (
أَوْ رَحِمَنا
[ الملك : 28 ] بتأخير آجالنا ) أو رحمنا جعله مقابلا للإيمان إشارة إلى أن الإماتة قهر في نفسها وإن كانت نعمة ورحمة لكونها موصلة إلى النعم الأبدية الباقية .
قوله : ( أي لا ينجيهم أحد من العذاب متنا أو بقينا ) نبه به على أن من استفهامية وأنها للإنكار الوقوعي وأنه من إقامة الظاهر مقام المضمر للذم بالتسجيل على كفرهم وأنه سبب الهلاك فكيف يتخلصون عن الهلاك .
قوله : ( وهو جواب لقولهم :
نَتَرَبَّصُ بِهِ رَيْبَ الْمَنُونِ
[ الطور : 30 ] ) وهذا وإن لم يذكر هنا لكنه مذكور في موضع آخر والقرآن كله بمنزلة آية واحدة ريب المنون أي حوادث الدهر والمنون الدهر والزمان والحوادث أي المصائب لاقتضائها التقلقل سميت ريبا إذ قوله : وهو جواب لقولهم :
نَتَرَبَّصُ بِهِ رَيْبَ الْمَنُونِ
[ الطور : 30 ] حوادث الدهر قال صاحب الكشاف كان كفار مكة يدعون على رسول اللّه صلّى اللّه تعالى عليه وسلم وعلى المؤمنين بالهلاك فأمر بأن يقول لهم نحن مؤمنون متربصون لإحدى الحسنيين إما أن نهلك كما تتمنون فننقلب إلى الجنة أو نرحم بالنصرة والأدلة للإسلام كما نرجو فأنتم ما تصنعون من يجيركم وأنتم كافرون من عذاب النار لا بد لكم منه يعني إنكم تطلبون لنا الهلاك هو استعجال للفوز والسعادة وأنتم في أمر هو الهلاك الذي لا هلاك بعده وأنتم غافلون لا تطلبون الخلاص منه أو إن أهلكنا اللّه بالموت فمن يجيركم بعد موت هداتكم والآخذين بحجركم من النار وإن رحمنا بالإمهال والغلبة عليكم وقتلكم فمن يجيركم فإن المقتول على أيدينا هالك أو إن أهلكنا اللّه في الآخرة بذنوبنا ونحن مسلمون فمن يجير الكافرين وهم أولى بالهلاك لكفرهم وإن رحمنا بالإيمان فمن يجير من لا إيمان له إلى هنا كلامه الأدلة الغلبة يقال اللهم أدلني على فلان وانصرني عليه فقوله عز وجل