تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 212

مساهمون:

ص٢١٢
قوله : ( قائما سالما من العثار ) لأن سويا بمعنى مستوي القامة وعن هذا فسره بقوله قائما وهذا يؤيد ما ذكرناه من أن المراد المشي على وجهه ولو مفروضا قوله سالما من العثار مستفاد من المقابلة وكونه منفهما من كونه حالا من فاعل يمشي ضعيف وكونه مستفادا من قوله :
عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ
[ الملك : 22 ] ليس ببعيد . قوله : ( مستوي الأجزاء والجهة ) مقابل لاختلاف الأجزاء وهذا مؤيد لكون اختلاف الأجزاء كالتفسير لما قبله حيث لم يذكر هنا ما يقابل قوله لوعورة طريقه ولو ترك قوله والجهة لكان أولى لأنها لم يتعرض لها في المقابل الأول . قوله : ( والمراد تمثيل المشرك والموحد بالسالكين والدينين بالمسلكين ) أي المراد بقوله :
أَ فَمَنْ يَمْشِي مُكِبًّا
[ الملك : 22 ] الخ استعارة تمثيلية استعيرت الهيئة المنتزعة من الماشي ومشيه وعثاره في كل ساعة وخروره على وجهه لصعوبة طريقه للهيئة المأخوذة من المشرك وإشراكه وعثاره المعنوي في كل آن وقربه إلى الهلاك في كل لحظة فاستعمل اللفظ المركب الموضوع للهيئة المشبهة بها في الهيئة وجه الشبه التأدية إلى الهلاك مطلقا هلاك حسي في المشبه به ومعنوي في المشبه والمراد بالسالكين المكب على وجهه والماشي سويا فاللام للعهد سواء كان حرف تعريف أو اسم موصول والمراد بالدينين الدين الحق والدين الباطل لأن الدين مشترك بينهما اشتراكا لفظيا فالتثنية بالتأويل عند البعض أي المسميين بالدين وعند البعض لا يحتاج إلى التأويل قوله والدينين بالمسلكين يوهم أن التمثيلات أربعة لكن الظاهر أنهما تمثيلان لا أربعة لأن تشبيه الدينين بالمسلكين مندرج في الاستعارة التمثيلية على ما صورناها فلا تغفل . قوله : ( ولعل الاكتفاء بما في الكب من الدلالة على حال المسلك للاشعار بأن ما عليه المشرك ) ولعل الاكتفاء أي عن ذكر المسلك حيث لم يذكر على صراط عوج كما ذكر في الثاني
عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ
[ الملك : 22 ] وقد أشار المص إليها بقوله لوعورة طريقه الخ قوله بما في الكب الباء للسببية من الدلالة الخ بيان لما ويرد عليه أن سويا يدل على حال المسلك فلم لم يكتف به وأشار إلى الجواب عنه بقوله للإشعار بأن ما عليه الخ . قوله : ( لا يستأهل أن يسمى طريقا ) لا يصير أهلا ويستحقه وقد استعمل هذا اللفظ المصنف في سورة الفاتحة واستعمله أيضا جم غفير من الفحول وقد بين هناك أنه لفظ فصيح وارد في كلام العرب العرباء فلا يلتفت إلى إنكار صاحب درة الغواص كمشي المتعسف والمراد بالمتعسف هنا هو الذي يمشي في مكان غير اللائق المشي فيه فإنه لا يستأهل أن يسمى طريقا وإن جعله السالك سلكا فكذا ما نحن فيه لأن الطريق إنما سمي طريقا لتطرق الأقدام فيها وهذا في الطريق الحسي الحقيقي وكذا الكلام في الطريق المعنوي المجازى ولا تسامح في العبارة إذ الكاف قد تدخل على غير الممثل المشي في مكان معتاد يفهم الممشى وهذا كاف في صلاحيته مثالا للطريق كما في قوله تعالى :
وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلَ الْحَياةِ الدُّنْيا كَماءٍ أَنْزَلْناهُ
[ الكهف : 45 ] الآية وفي بعض النسخ ممشى