قوله تعالى :
[ سورة الملك ( 67 ) : آية 24 ]
قُلْ هُوَ الَّذِي ذَرَأَكُمْ فِي الْأَرْضِ وَإِلَيْهِ تُحْشَرُونَ ( 24 )
قوله : (
وَإِلَيْهِ تُحْشَرُونَ
[ الملك : 24 ] للجزاء ) وإليه لا إلى غيره تحشرون الجزاء خيرا أو شرا أو شرا فقط قيده به إذ الغرض من الحشر الجزاء واعتباره لقوله :
ذَرَأَكُمْ
[ الملك : 24 ] وتعلقه به دفعا للتكرار سخيف لأن هذا القيد أو نحوه مذكور في ذيل
تُحْشَرُونَ
[ الملك : 24 ] مع عدم ذكر
ذَرَأَكُمْ
[ الملك : 24 ] .
قوله تعالى :
[ سورة الملك ( 67 ) : آية 25 ]
وَيَقُولُونَ مَتى هذَا الْوَعْدُ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ( 25 )
قوله : ( أي الحشر أو ما وعدوا من الخسف والحاصب ) وتركه أولى أما أولا فلأن ذكره عقيب قوله :
وَإِلَيْهِ تُحْشَرُونَ
[ الملك : 24 ] ينادي الاحتمال الأول وأما ثانيا فلأن قوله قل إنما العلم عند اللّه يرجح كون الوعد الحشر وأما ثالثا فلأن الخسف والحاصب لم يقع لهذه الأمة فيحتاج إلى الاعتذار إذ تخلف الوعيد لا ضير فيه وقيل إنه وقع الخسف والحاصب بمعنى التذليل وقد قال المص هناك كما فعل بقارون وهذا المعنى لا يصح أن يراد هنا ( يعنون النبي والمؤمنين ) .
قوله تعالى :
[ سورة الملك ( 67 ) : آية 26 ]
قُلْ إِنَّمَا الْعِلْمُ عِنْدَ اللَّهِ وَإِنَّما أَنَا نَذِيرٌ مُبِينٌ ( 26 )
( أي علم وقته لا يطلع عليه غيره ) .
قوله : ( والإنذار يكفي له العلم بل الظن بوقوع المحذر منه ) وفهم بعضهم أن هذا إشارة إلى الجواب عن إشكال خلف الوعيد لأنه صرح بأن العلم بل الظن بوقوع الظن المحذر منه وهذا ضعيف إذ المراد به أن الإنذار لا سيلتزم العلم بوقت وقوع بل يكفي العلم ولا مساس له في دفع الإشكال المذكور .
قوله تعالى :
[ سورة الملك ( 67 ) : آية 27 ]
فَلَمَّا رَأَوْهُ زُلْفَةً سِيئَتْ وُجُوهُ الَّذِينَ كَفَرُوا وَقِيلَ هذَا الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تَدَّعُونَ ( 27 )
قوله : ( أي الوعد فإنه بمعنى الموعود ) وهذا آب عن حمل الوعد على الخسف والحاصب ( ذا زلفة أي قرب منهم ) .
قوله : (
سِيئَتْ وُجُوهُ الَّذِينَ كَفَرُوا
[ الملك : 27 ] بأن عليها الكآبة وساءتها رؤية العذاب ) وجوه الذين كفروا أظهر لبيان علة الحكم وتخصيص الوجوه لظهور آثار هنا عليها الكآبة أي الغم وفرط الحزن قوله وساءتها رؤية العذاب أي أحزنتها رؤية العذاب فاعله للمحذوف لكون سيئت جواب فلما رأوه الخ .
قوله : ( به تطلبون وتستعجلون تفتعلون من الدعاء أو تدعون أن لا بعث لهم فهو من الدعوى ) تطلبون أن تهكما إذ استعجال العذاب إنما هو بالاستهزاء لا بالجد وهذا قوله : والإنذار يكفي فيه العلم بل الظن بوقوع المحذر منه أي لا يلزم فيه العلم بوقته .
قوله : تفتعلون من الدعاء فإن كان من الدعاء يكون الباء في به صلة للتضمين أي لتضمينه معنى الاستعجال ولذا قال يطلبونه ويستعجلون به وإن كان من الدعوى فالباء للتسبيب .