تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 211

مساهمون:

ص٢١١
قوله : ( كقشع اللّه السحاب فاقشع ) أي أزال اللّه السحاب فاقشع أي قبل الكشف وحكى ابن الأعرابي كبه اللّه وأكبه بالتعدية فيهما على القياس وحكاه في القاموس لكن معنى التعدية فيما في النظم الكريم غير متصور . قوله : ( والتحقيق أنهما من باب انفض بمعنى صار ذا كب وذا قشع ) أي همزة الأفعال للصيرورة كامشى الرجل أي صار ذا مشي فالمعنى هنا أي صار ذا كب وهذا مسلك الزمخشري ورضي به المصنف لأنه يخل الفصاحة بنوع ما وما ذكر أولا منفهم من كتاب سيبويه كما في الكشاف وقد مر أنه لا يخل الفصاحة على أنه إذا جعل الصيرورة من تأثير الغير يؤول إلى ما ذكره القوم إذ لا استحالة في اجتماع الصيرورة والمطاوعة يقال فلان منفطر أي ذا انفطار مع أنه مطاوع فطر أي شق وكذا انشقت الأرض وشقت ومعنى انقض بالفاء والضاد المعجمة إذا فني زادهم وقد يكنى به عن الهلاك أيضا . قوله : ( بل المطاوع لهما انكب وانقشع ) بناء على القاعدة المقررة وإلا فإن سمعا هكذا من العرب كيف يذهب إلى ما ذكره أولا إمام النحاة وتبعه كثير من الثقات أو على تقدير سماعهما بخصوصها لا ينافي كون أكب أيضا مطاوعا لجواز تعدد صيغة المطاوع لفعل واحد والإنكار مكابرة . قوله : ( ومعنى مكبا أنه يعثر كل ساعة ويخر على وجهه ) كل ساعة من الساعات الشرعية هذا ثابت باقتضاء النص إذ العثار لازم متقدم على الخرور على وجهه . قوله : ( لوعورة طريقه واختلاف أجزائه ولذلك قابله بقوله :
أَ فَمَنْ يَمْشِي
[ الملك : 22 ] الآية ) لوعورة طريقه أي لصعوبة المشي فيها إما لما فيها من الحجارة الكثيرة والشوك العظيم أو لفرط رخاوته وعورة بوزن دحرج واختلاف أجزائه بكون بعض أجزائه ذلولا سهلا وبعض أجزائه الآخر صلبة يصعب السلوك عليها وعن هذا يمشي في أجزائه السهلة ويخر على وجهه في أجزائه الصعبة ذات الحجارة وهو كالتفسير لما قبله وأما اختلاف الأجزاء بالانخفاض والارتفاع فلا يوجب الخرور لأن أكثر البلدان يختلف أجزاء أرضه بالارتفاع والانخفاض ولا يجامع المشي مع الخرور على وجهه فكونه حالا من فاعل يمشي إما لقرب زمانه فهو منزل منزلة الاتحاد أو لتحقق المشي مع الخرور وهو أقبح الحال كما ورد في الحديث في أهل جهنم رواه المصنف في أواخر سورة الإسراء أو المراد التمثيل كما سيجيء والممثل به يكفي فيه الفرض والتقدير . قوله : لوعورة طريقة الوعورة الخشونة قوله والمراد تمثيل المشرك والموحد بالسالكين والدينين أي تمثيل المشرك والموحد بالسالكين وتمثيل دينهما بالصراطين أي المراد تمثيل حالي المشرك والموحد في كونهما مشغولين بدينهما بحال السالكين اللذين يمشي أحدهما في طريق يوصله إلى مطلوبه والآخر في طريق لا يوصله إلى مطلوب بل يضل في طريقه ويقف حائرا .