تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 209

مساهمون:

ص٢٠٩
قوله : ( فهو كقوله :
أَمْ لَهُمْ آلِهَةٌ تَمْنَعُهُمْ مِنْ دُونِنا
[ الأنبياء : 43 ] ) الآية أشار به إلى أن المراد بالجند هنا الأصنام إذ المخاطب كفار قريش فالتعبير بالجند للتهكم . قوله : ( إلا أنه أخرج مخرج الاستفهام ) لكن أخرج الخ ولم يعد لزوم اجتماع الاستفهامين محذورا في مثله إذ الاستفهام ليس بمراد وهذا استدراك من قوله : أم لكم جند في حل قوله تعالى :
أَمَّنْ هذَا الَّذِي هُوَ جُنْدٌ لَكُمْ
[ الملك : 20 ] حيث اسقط لفظة من الاستفهامية ولفظة هذا والموصول وصدر الصلة وتقديم لكم على جند للتنبيه على أن مقتضى الظاهر أن يقال هكذا لكن عدل عنه إلى ما ذكر في النظم لرعاية مقتضى الحال وهو الاشعار المذكور وهو اعتقادهم هذا القسم حيث قالوا هؤلاء شفعاؤنا عند اللّه إما في الدنيا في بعض مصالحنا أو في الآخرة إن قامت القيامة والتعبير بمن إذ النصرة من خواص العقلاء وفيه تهكم وجعل الزمخشري ذلك على الفرض والتقدير ولم يتعرض له المص لتكلفه وما اختاره من كون المراد الأوثان وهو المذكور في الكشاف ثانيا أشد تكلفا لاحتياجه إلى تنزيلها منزلة العقلاء وأيضا النصرة مفروضة إذ معناها دفع المضرة وأنها غير قادرين عليها واعتقادهم النصرة لهم غير هذا المعنى وهو كونهم منصورون ببركتها على زعمهم . قوله : ( عن تعيين من ينصرهم إشعارا بأنهم اعتقدوا هذا القسم ) فيرد عليه ما فائدة إيراد العديل الأول فتأمل . قوله : ( ومن مبتدأ وهذا خبره والذي بصلته صفته ) أي لفظة هذا خبره أو هذا إشارة إلى هذا في النظم الكريم ففيه لطافة ومن استفهامية عنده كما صرح به آنفا لا موصولة وهذا مذهب سيبويه وفيه الإخبار بالمعرفة عن النكرة وهو جائز عنده إذا كان المبتدأ اسم استفهام كما فيما نحن فيه أو أفعل تفضيل كما صرح به في كتب النحو والمص اختاره لقوة دليله وقد يجعل من موصولة مبتدأ وهذا مبتدأ ثان والموصول مع صلته خبره والجملة صلة من بتقدير القول وإنما قدر القول ليحصل الرابط في صلة من وجعل هذا أي اسم الإشارة قائما مقام العائد على تقدير أن يقال الذي الخ لا يخلو عن سماجة كذا قيل وينصركم خبره وأم منقطعة أو متصلة وهذا مختار المص وعلى تقدير كونها منقطعة أن أم بمعنى بل فقط نقل عن أبي حيان وقد عرفت من بيان المصنف أن الاستفهام ليس بمراد ففي مثله يجوز اجتماع الاستفهامين قال الفاضل المحشي وعلى تقدير كون أم متصلة قرينته محذوفة بدلالة السابق على أن يكون المعنى الذي له هذه الأوصاف الكاملة والقدرة الباهرة الشاملة ينصركم وينجيكم من الخسف والحصباء إن أصابكم أم الذي يشار إليه ويقال في حقه هذا الحقير الذي تزعمون أنه ينصركم وفي كلام المص العديل قوله :
أَ وَلَمْ يَرَوْا
[ الملك : 19 ] الآية فلا تغفل . قوله : ( وينصركم وصف لجند محمول على لفظه ) ولفظ جند مفرد ومعناه جمع فلو حمل على المعنى لقيل ينصرونكم وفي مراعاة اللفظ تنبيه على أن ليس لهم جند واحد فضلا عن جنود .