هناك قوله للتفرقة بين الأصيل الخ إشارة إلى وجه ذلك أي لما كان البسط في الطيران أصلا والقبض طار عليه للاستظهار وإن الغالب البسط والقبض يفعل في بعض الأحيان عبر بالمضارع تنبيها على تجدده وأما الصف فلقلة تجدده وكثرة دوامه عبر بالاسم وفهم منه وجه تقديم الصف واستوضح بالسائح في الماء فإنه يضم يديه أحيانا وبسطهما أصل وكثير وكذا الطيران في الهوى فإنه كالسباحة في الماء قوله ولذلك أي ولكون ضم الأجنحة طارئا يحدث على سبيل التجدد وقتا فوقتا وبسطها أصلا غالبا عدل به أي في الضم إلى صيغة الفعل الخ يفهم منه أن صيغته وإن كانت فعلا لكنه في قوة اسم الفاعل أي قابضات وإلا لما صح العطف على صافات ويمكن عكسه لكن تناسب الجملتين إنما يجب إذا لم يمنع مانع منه وهنا منع كون الجملتين متناسبتين التجدد في الثاني والدوام في الأول فيحسن العطف بلا تأويل .
قوله : (
ما يُمْسِكُهُنَّ
[ الملك : 19 ] ) مستأنفة جواب سؤال هذا أو إلى من كونها حالا من ضمير يقبضهن إذ الإمساك ليس في حال قبضهن فقط .
قوله : ( في الجو على خلاف الطبع ) إذ طبع الأجسام الثقيلة يقتضي النزول إلى جهة السفل .
قوله : ( الشامل رحمته كل شيء ) حتى الكفرة اختار كون المبالغة في الرحمن باعتبار الكم وجوز أيضا في الفاتحة كونها كيفا .
قوله : ( بأن خلقهن ) متعلق بيمسكن أي بيمسكهن بأن خلقهن على وجه قابلية الإمساك وهذا لا يلائم حصر الإمساك على رحمة الرحمن إلا أن يقال إن عادة اللّه تعالى جرت على ربط المسببات على الأسباب وهذا الخلق سبب للإمساك عادي والسبب في الحقيقة الرحمة .
قوله : ( على اشكال وخصائص هيأهن للجري في الهواء ) على اشكال أي هيئات من إحاطة ريش وخفة بالنسبة إلى غيره من الأجسام الثقيلة بحيث يقدر الصعود إلى الهواء بقدر ما يشاء والتحرك فيه حسب ما يسع له الطاقة .
قوله : ( يعلم كيف يخلق الغرائب ويدبر العجائب ) أي بصير بمعنى المضارع الذي للاستمرار والبصر إدراك المحسوسات استعمل هنا بمعنى العلم لكونه سبب العلم ونقل عن الإمام أنه قال البصر دقة في العلم فإن أراد به ما ذكرنا فلا إشكال وإن أراد غير ما ذكرنا فهو ضعيف لأنه إرجاع البصر إلى صفة العلم وهو منقول عن الشيخ الأشعري ولم يرض به المحققون .
قوله تعالى :
[ سورة الملك ( 67 ) : آية 20 ]
أَمَّنْ هذَا الَّذِي هُوَ جُنْدٌ لَكُمْ يَنْصُرُكُمْ مِنْ دُونِ الرَّحْمنِ إِنِ الْكافِرُونَ إِلاَّ فِي غُرُورٍ ( 20 )
قوله : ( عديل لقوله :
أَ وَلَمْ يَرَوْا
[ الملك : 19 ] ) أي أم متصلة لأنه الأصل ولا قوله : عديل لقوله :
أَ وَلَمْ يَرَوْا
[ الملك : 19 ] حمل رحمه اللّه كلمة أم على الاتصال لئلا