تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 169

مساهمون:

ص١٦٩
قوله : ( قريبا من رحمتك ) معنى عندك فيكون استعارة تمثيلية ثم بنت مكان القرب بقولها في الجنة فهو أبلغ من رب ابن لي بيتا في الجنة . قوله : ( أو في أعلى درجات المقربين ) لما مر من أن عند استعارة تمثيلية تفيد الشرف والعز والعلو وعن هذا قال في أعلى درجات المقربين والمراد بالمقربين غير الأنبياء والمرسلين والجمع بين المعنيين أولى فلفظة أو لمنع الخلو قوله في الجنة متعلق بقوله :
ابْنِ لِي
[ التحريم : 11 ] وهذا أولى من كونه بدلا أو عطف بيان لقوله :
عِنْدَكَ
[ التحريم : 11 ] والمراد جنة الفردوس لقوله عليه السّلام « سلوا اللّه الفردوس فإنها وسط الجنة وأعلاها » وهذا هو الظاهر وفي الكشاف وهي جنات المأوى قوله عندك حال من ضمير المتكلم ولذا قال المصنف قريبا من رحمتك وهذا أولى من كونه حالا من بيتا لتقدمه عليه والظاهر أن قوله أو في أعلى درجات المقربين ناظر إليه كما أن الأول إشارة إلى كونه حالا من الضمير . قوله : ( من نفسه الخبيثة وعمله السئ ) وهو الكفر وعبادة الأصنام والظلم والتعذيب بغير جرم فلا يغني طلب النجاة من أحدهما عن الآخر وقدم الأول لأنه أهم لأن وقوع قوله : قريبا من رحمتك لما كان لفظ عندك للقرب المكاني واللّه تعالى منزه عن المكان حمله على المجاز المستعار شبه القرب من رحمته بالقرب منه فاستعمل ما هو الموضوع لأن يستعمل في المشبه به قوله أو في أعلى درجات المقربين هذا محصول ما في الكشاف حيث قال فإن قلت ما معنى الجمع بين عندك وفي الجنة قلت طلبت القرب من رحمة اللّه والبعد من عذاب أعدائه ثم تنبت مكان القرب بقولها في الجنة أو أرادت ارتفاع الدرجة في الجنة وأن يكون جنتها من الجنان التي هي أقرب إلى العرش وهي جنات المأوى فعبرت عن القرب إلى العرش بقولها عندك تم كلامه معنى السؤال أن المقام المعين عند اللّه تعالى في الدار الآخرة إنما هو الجنة فما معنى الجمع فأجاب أولا بأن في الجنة غير متعلق بابن لي عندك بيتا بل هو للبيان كأنها حين قالت :
رَبِّ ابْنِ لِي عِنْدَكَ بَيْتاً
[ التحريم : 11 ] فقيل لها في ابن فقالت في الجنة نحوه قوله تعالى :
وَكانُوا فِيهِ مِنَ الزَّاهِدِينَ
[ يوسف : 20 ] فإن لفظة فيه بيان لما زهدوا فيه وإن مرادها بيان المقامات والمنازل طلبت بقولها :
رَبِّ ابْنِ لِي عِنْدَكَ بَيْتاً فِي الْجَنَّةِ
[ التحريم : 11 ] القرب من رحمة اللّه تعالى وبقولها :
وَنَجِّنِي مِنْ فِرْعَوْنَ وَعَمَلِهِ
[ التحريم : 11 ] الآية البعد من أعدائه ولا ارتياب للقرب له مراتب لا تنحصر فأدمجت بقولها عندك معنى أصل المراتب وأقربها عند اللّه فعلى هذا قوله في الجنة صفة بيتا . قوله : من نفسه الخبيثة وعمله السئ وفي الكشاف
مِنْ فِرْعَوْنَ وَعَمَلِهِ
[ التحريم : 11 ] من عمل فرعون أو من نفس فرعون الخبيثة وسلطانه الغشوم وخصوصا من عمله وهو الكفر وعبادة الأصنام والظلم والتعذيب بغير جرم يعني أن قوله :
مِنْ فِرْعَوْنَ وَعَمَلِهِ
[ التحريم : 11 ] يجوز أن يكون من باب أعجبني زيد وكرمه ويجوز أن يراد نجني من نفس فرعون الخبيثة ثم قيل خصوصا من عمله وهو قريب من عطف الخاص على العام .