تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 158

مساهمون:

ص١٥٨
لا يقتضي التخصيص كيف لا وقد روي أن العلماء ورثة الأنبياء الوراثة تأييدهم أمر الرسالة وتبليغ أحكام الشريعة . قوله : ( والمراد بالصالح الجنس ولذلك عمم بالإضافة ) الإضافة للاستغراق وهذا هو المتبادر من عبارة الكشاف وما ظهر من قول المص أن المراد بالصالح الجنس والمراد الماهية الشاملة للقليل والكثير فبالإضافة كان عاما بحمل الإضافة على الاستغراق ولا حاجة إلى ذلك لأنه بحمل الإضافة على الاستغراق يحصل المرام كما حمل على الاستغراق في قوله تعالى :
إِنَّ الْإِنْسانَ لَفِي خُسْرٍ
[ العصر : 2 ] والإضافة كاللام والملائكة اللام للاستغراق فتتناول السماويات والأرضيات وفي الكشاف والملائكة مع تكاثر عددهم وامتلاء السماوات من جموعهم والظاهر منه أنه حملهم على السماويات وأن جبريل غير داخل فيهم إذ تقدمت نصرة اللّه وجبريل وصالح المؤمنين كما في الكشاف وقد عرفت أن المص لم يرض به بل قدر خبر جبريل قرينة وخبر صالح المؤمنين اتباعه لأن نصر اللّه تعالى أغنى عن ذلك إلا أن يقال في نصرهم ما قيل في نصر الملائكة فحينئذ مآل كلام المص الحمل على النصرة فيكون معنى ذلك بعد نصرة اللّه تعالى وناموسه وصالحي المؤمنين فوج مظاهر لهم كأنهم يد واحدة على من يعاديه فماذا يفيد تظاهر امرأتين حفصة وعائشة رضي اللّه تعالى عنهما على من هؤلاء ظهراؤه فاتضح من هذا البيان أن جواب أن تظاهرا فلا يفيد تظاهر كما لأن اللّه ناصره الخ فقوله :
فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلاهُ
[ التحريم : 4 ] الآية علة الجزاء القائمة مقامه وهذا أظهر مما ذكره المصنف وإن كان مآله ما ذكرناه . قوله : ( وقوله بعد ذلك تعظيم لمظاهرة الملائكة من جملة ما ينصره اللّه به ) أي بعد قوله : بعد ذلك تعظيم لمظاهرة الملائكة من جملة ما ينصره اللّه به يعني موقع بعد ذلك في هذا التركيب موقع ثم في قوله :
ثُمَّ كانَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا
[ البلد : 90 ] في إعطاء معنى التفاوت في المرتبة نص عليه صاحب الكشاف في قوله تعالى :
عُتُلٍّ بَعْدَ ذلِكَ زَنِيمٍ
[ القلم : 13 ] فيرد عليه أن يكون نصرة الملائكة أعظم من نصرة اللّه تعالى وهو محال فأشار رحمه اللّه إلى جوابه بقوله من جملة ما ينصره اللّه به يعني أن وجوه نصرة اللّه كثيرة وأعظمها نصرته بالملائكة فإن مظاهرة الملائكة من جملة نصرة اللّه قال صاحب الكشاف فإنه فضل نصرته بهم وبمظاهرتهم على غيرها من وجوه نصرته لفضلهم على جميع خلقه قوله لفضلهم على جميع خلقه إشارة إلى مذهبه من أن الملائكة أفضل من البشر أقول تعليله هذا لا وجه له لأنه لا يخلو إما أن يكون جبرائيل وصالح المؤمنين عطفا على محل وأن اسمها أو يكون مبتدأ والملائكة معطوفا عليه وظهير خبر الجميع وهو واحد في معنى الجمع ذكره أبو البقاء فيلزم من الأول أما نقض معنى الحصر المستفاد من تعريف الخبر وتوسيط ضمير الفصل لأنه لا يقال زيد هو المنطلق وعمرو بل يقال لا غير نص عليه صاحب المفتاح وأما هدم قاعدته من أن الملائكة أفضل من البشر فإنه قال وجبريل رأس الكروبيين وقرن ذكره بذكره مفردا له من الملائكة تعظيما له لأن اعتبار التعظيم حينئذ من اقتران المعطوف بالمعطوف عليه ومن التخصيص بالذكر من بين الملائكة فيكون صالح المؤمنين جبريل والملائكة دونهم ويلزم على الثاني نقض معنى الحصر أيضا لكونه حينئذ من قبيل زيد هو المنطلق
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 158 | اسماعيل بن محمد القونوي / عبد الله محمود محمد عمر