كان واحدا وهو المجازاة « 1 » فيهما لكن بينهما فرقا من جهة أخرى وهو أن المشدد إذ المجازاة بالتطليق مثلا سبب لتعريفها بالخيانة والمخفف بالعكس إذ المعرفة بجنايتها سبب لتطليقها لكن كون التطليق سببا لتعريفها بالجناية إذا لم يوجد التعريف بالمقال وأيضا التعريف بالجناية تعريف لها بالفعل والمتبادر التعريف باللسان .
قوله تعالى :
[ سورة التحريم ( 66 ) : آية 4 ]
إِنْ تَتُوبا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُما وَإِنْ تَظاهَرا عَلَيْهِ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلاهُ وَجِبْرِيلُ وَصالِحُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمَلائِكَةُ بَعْدَ ذلِكَ ظَهِيرٌ ( 4 )
قوله : ( خطاب لحفصة وعائشة رضي اللّه تعالى عنهما على الالتفات للمبالغة في المعاتبة ) هذا ثابت بالرواية لكن لا قطع فيه على الالتفات من الغيبة إلى الخطاب لأن الخطاب أشد عتابا وقد يعكس للتبعيد عن ساحة الحضور .
قوله : ( فقد وجد منكما ما يوجب التوبة ) أشار بهذا إلى أن الجواب محذوف وما ذكر هنا علته القائمة مقامه وحاصلة
إِنْ تَتُوبا
[ التحريم : 4 ] حق لكما ذلك ووجب وما ذكره المص حاصل ذلك وقال ابن هشام هذا كقوله إن تكرمني اليوم أكرمتك أمس أي الشرط ليس سببا للجزاء بل سبب للإخبار عنه كقوله تعالى :
وَما بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ
[ النحل : 53 ] فالشرط إما سبب للجزاء نفسه تاما أو ناقصا أو سبب للإخبار عنه وهنا
إِنْ تَتُوبا إِلَى اللَّهِ
[ التحريم : 4 ] سبب للإخبار عن قوله فقد صغت قلوبكما والجزاء هنا وفي مثله سبب لنفس الشرط والمصنف مال إلى أن الجواب محذوف تطبيقا للكلام على المشهور وهو كون الشرط سببا لنفس الجزاء ولم يجئ قلبا كما لأن إضافة التثنية إلى التثنية قبيحة عند الفصحاء والميل أسند إلى القلب لأنه كالملك في الجسد فإذا مال عن الواجب مال سائر الأعضاء أيضا .
قوله : ( وهو ميل قلوبكما عن الواجب ) إذا عدي مال بعن يكون بمعنى الاعراض مال وإنما معناه جازى عن بعض ولم يجاز عن بعض نحو قوله تعالى :
وَما تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ اللَّهُ
[ البقرة : 197 ] أي يجازه اللّه .
قوله : خطاب لحفصة وعائشة على الالتفات التفت من الغيبة إلى الخطاب فإنه سبحانه ذكر حفصة أولا في قوله إلى بعض أزواجه وفي قوله :
قالَتْ
[ التحريم : 3 ] بلفظ الغيبة ثم ذكرها ثانيا بلفظ الخطاب حيث قال :
إِنْ تَتُوبا
[ التحريم : 4 ] وفي التعبير الثاني تغليب المخاطب على الغائب أيضا إن كانت المخاطب حفصة وحدها وإن كانت عائشة حاضرة عند حفصة ووجه الخطاب إليهما لا يكون ثمة تغليب .
قوله : وهو ميل قلوبكما عن الواجب معنى صغت مالت من صغا يصغو ويصغى صغوا أي مال ومنه قولهم صغت النجوم إذا مالت للغروب والمعنى فقد مالت قلوبكما عن الواجب في
هامش
( 1 ) فهو مجاز مرسل فيهما كما أشرنا إليه .