تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 157

مساهمون:

ص١٥٧
مستفاد من لفظة على والمفهوم من كلام المصنف أن التظاهر واقع منهما حيث قال وهو ميل الخ ولا يخفى أن ميل القلوب عن الواجب تظاهر عليه بما يسوؤه فالمراد به التظاهر بعد ذلك بقرينة قوله :
إِنْ تَتُوبا
[ التحريم : 4 ] الخ كلمة الشك في الموضعين بالنظر إلى ما في نفس الأمر كما مر في نظائره مرارا . قوله : ( فلن يعدم من يظاهره من اللّه والملائكة وصلحاء المؤمنين فإن اللّه ناصره ) فلن يعدم من باب علم قوله من يظاهره مفعول يعدم قوله من اللّه بيان له ويحتمل أن يكون فاعل يعدم ولو اكتفى بقوله فإن اللّه ناصره الخ بدون ذكر قوله من اللّه الخ لكفى ناصره معنى موليه . قوله : ( وجبريل رئيس الكروبين قرينه ومن صلح من المؤمنين اتباعه وأعوانه ) الكروبين وهم سادات الملائكة كجبرائيل وإسرافيل من كرب إذا قرب قال ابن مكتوم بفتح الكاف وتخفيف الراء قرينه خبر جبريل قدر خبرا لجبريل يناسبه ولم يقدر مولاه بمعنى ناصره كما هو مقتضى العطف لأن كونه ناصره مع اللّه لا يخلو عن كدر وكذا الكلام في قوله اتباعه ولا يبعد أن يكون الخبر مولاه في الكل لكنه يتنوع بالإضافة فبالإضافة إليه تعالى يكون بمعنى الناصر وبالإضافة إلى جبريل يكون بمعنى القرين وبالإضافة إلى الصلحاء يكون بمعنى الاتباع نظيره لفظ الصلاة « 1 » . قوله : ( متظاهرون ) بمعنى المظاهرون فالتفاعل بمعنى المفاعلة أي معاونونه والتعبير بالتفاعل لتشارك بعضهم بعضا في إعانة الرسول عليه السّلام ولم يلتفت إلى كون ظهيرا خبرا لأنه مع كونه خلاف الظاهر يفوت المبالغة التي ذكرها المصنف وأشار بقوله متظاهرون إلى أن ظهيرا فعيل بمعنى الجمع لأن فعيلا يستوي فيه الواحد والجمع كما ذكره الجوهري والقرينة على كونه جمعا كونه خبرا للجمع . قوله : ( وتخصيص جبريل لتعظيمه ) لأن التخصيص كما يكون بعد ذكر العام يكون قبل ذكر العام وتوسيط الصالح بين جبريل والملائكة لأنهم ظهير كجبريل إلا أنه ظهير له عليه السّلام بالتأييدات الإلهية وهو ظهير معنوي والصالحين ظهير له عليه السّلام في تدبير أمر الرسالة وتمشية أحكامها إلى يوم الدين وما رفع إلى النبي عليه السّلام من أن المراد بصالح المؤمنين أبو بكر وعمر رضي اللّه تعالى عنهما أمثلة للمراد بها لا تخصيص له « 2 » غاية الأمر أنهما لكونهما وزيريه فرد أن أكملان من المعينين وهذا قوله : وصلحاء المؤمنين فسر رحمه اللّه صالح وهو مفرد بالجمع بناء على أن المراد منه الجنس قال صاحب الكشاف في تفسير صالح المؤمنين ومن صلح من المؤمنين يعني كل من آمن وعمل صالحا ويجوز أن يكون أصله صالحو لمؤمنين بالواو فكتب بغير واو كما في التلفظ فإن الواو ساقط في اللفظ فسقط في الكتابة موافقا للفظ .
هامش
( 1 ) لكن هذا بناء على أن المولى مشترك اشتراكا معنويا كالصلاة وفيه تأمل . ( 2 ) جواب لأبي السعود .