المعتدات ) وهو مذهب الشافعي ومالك وأما عندنا فلكل مطلقة نفقة كالسكنى فحينئذ ما فائدة قوله :
وَإِنْ كُنَّ أُولاتِ حَمْلٍ
[ الطلاق : 6 ] الآية فائدته أن مدة الحمل ربما طالت فظن ظان أن النفقة تسقط إذا مضى مدة الحائل أي غير الحامل فنفي ذلك الوهم كما في الكشاف فهذا من مفهوم الموافقة معتبر بالاتفاق وما ذكره المصنف بناء على مفهوم المخالفة معتبر عند الشافعي وغير معتبر عند أئمتنا الحنفية فما ذكره لا يكون حجة علينا مع أن مذهبهم أن ذلك المفهوم غير معتبر إن كان للقيد فائدة أخرى غير مفهوم المخالفة وقد عرفت إن قيد الشرط له فائدة أخرى ذكرت في الكشاف كأنهم ذهلوا عنها أو لم يعدوا تلك الفائدة فائدة معتدا بها وعلة وجوب السكنى وهي الاحتباس تقتضي وجوب النفقة أيضا وأيضا يؤيد مذهبنا ما روي أن عمر بن الخطاب رضي اللّه تعالى عنه قال سمعت رسول اللّه عليه السّلام يقول « لها النفقة والسكنى » .
قوله : ( والأحاديث تؤيده ) قيل الجمع لتعدد طرقه إذ المروي فيه حديث فاطمة بنت قيس وقد طعن فيه الصحابة كعمر وعائشة وأسامة وغيرهم من كبار الصحابة رضوان اللّه تعالى عليهم أجمعين فهو حجة عليه لا له وحديث فاطمة بنت قيس أنه عليه السّلام لم يجعل لها نفقة ولا سكنى وقد طلقها ثلاثا فرده عمر وغيره من الصحابة وقال لا ندع كتاب ربنا ولا سنة نبينا بقول امرأة لا ندري أصدقت أم كذبت أحفظت أم نسيت فهو حديث مستنكر لأنه رده الكل كما عرفته وأيضا هذا يعارض قوله تعالى :
أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنْتُمْ مِنْ وُجْدِكُمْ
[ الطلاق : 6 ] أما في السكنى فظاهر وأما في النفقة فلأن قوله تعالى :
مِنْ وُجْدِكُمْ
[ الطلاق : 6 ] يحمل عندنا على قراءة ابن مسعود رضي اللّه تعالى عنه وهي وانفقوا عليهن من وجدكم وليت شعري كيف يعمل بهذا الحديث مع أنه مخالف لقوله :
أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنْتُمْ مِنْ وُجْدِكُمْ
[ الطلاق : 6 ] بالاتفاق هذا في المطلقات وأما المتوفى عنها زوجها فلا نفقة لها كما لا سكنى لها .
قوله : (
فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ
[ الطلاق : 6 ] ) قوله لكم إشارة إلى أن النسب للآباء ( بعد انقطاع علاقة النكاح على الإرضاع ) .
قوله : ( وليأمر بعضكم بعضا بجميل في الارضاع والأجر ) أشار به إلى أن الافتعال بمعنى التفاعل والإيتمار بمعنى التآمر وحاصله أمر بعضكم بعضا مع القبول قوله بجميل ناظر إلى أمر الرجل لها والأجر ناظر إلى عكسه .
قوله : ( تضايقتم ) أي ضيق بعضكم على الآخر بالمنازعة في الأجرة بزيادة طلب أو بإيتاء نقصان أو بالمشاحة .
كتاب ربنا وسنة نبينا لقول امرأة لعلها نسيت أو شبه لها سمعت النبي صلّى اللّه تعالى عليه وسلّم لها السكنى ومعنى اختصاص استحقاق النفقة بالحامل مستفاد من الآية على أصل الشافعي وهو أن الأمر بالشيء يتضمن النهي عن ضده فعندنا لا دلالة للآية على ذلك المعنى أي على معنى الاختصاص فلذا يجب النفقة عندنا للمبتوتة بالطلاق أيضا .